تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
. . . . . . . . . .
شرح
قدم كذا مقدار من الشعيرات ، وذكرنا هناك أنه لا بد من حمل القدم على أقل المتعارف ، إذ الإقدام المتعارفة في الأشخاص المستوي الخلقة أيضا متفاوتة ، مع أنه لا يختلف حد المسافة بالإضافة إلى المكلفين بأن يجب القصر على شخص في حد معين لتحقق المسافة بالإضافة إليه لقصر أقدامه ، ولا يجب على آخر في نفس ذاك الحد لطول قدمه ، فالميزان في مثله أقل الأفراد المتعارفة ، لصدق الموضوع عليه ، فإذا تحقق الموضوع عم الحكم الجميع ، والكر من قبيل الثاني ، لأن الماء إذا بلغ حد الكر لا ينفعل بالنسبة إلى جميع المكلفين ، وإذا لم يبلغ إلى هذا الحد ينفعل كذلك ، فلا بد من حمل الأشبار في بيان تحديده على أقل المتعارف ، وعليه إذا لوحظ النسبة بين الوزن والمساحة لا تخلو عن أحدى صور أربع ، لأنه إما أن يتطابقا دائما . أو تزيد الأشبار على الوزن ، أو يكون بالعكس ، أو تكون النسبة بينهما عموما من وجه ، أما على الأولى : فيحملان على المعرف لأمر واقعي يكشف عن وجوده كل منهما ، وأما على الثانية : فلا بد من جعل الوزن للتحديد والأشبار معرفا له ، لأن الأكثر يكون معرفا للأقل إذا كانت الزيادة قليلة ، ومصلحته التسهيل ، وينعكس الأمر على الثالثة تسهيلا أيضا . وأما على الرابعة فلا بد من جعل كل منهما كافيا في عدم الانفعال بمعنى تحقق الجامع بتحقق أحدهما ثم إذا لا حظنا المياه الخارجية وجدناها على الصورة الرابعة ، لأن المياه الصافية المتعارفة ينطبق فيها الحدان ، كما وزناها ثلاث مرات ، وقد يزيد وزن الماء بواسطة الخليط ، كالملح والجص والزرنيخ ونحو ذلك . فيتحقق الوزن قبل المساحة ، ولا بد من جعله كافيا في عدم الانفعال وان لم تتحقق المساحة . لأن الخليط كالملح ونحوه قد يمنع عن تسري القذارة إلى الماء ، كما هو المشاهد في مياه الآبار المالحة ، وقد تزيد مساحته كما في الماء المقطر وماء المطر قبل أن يصل إلى الأرض فتتحقّق المساحة فيه قبل الوزن ، وهي تكفي في اعتصامه . وبالجملة لا اختلاف في طبيعة الماء بما هي ، وإنما يطرأ عليها الاختلاف بواسطة ما يختلط به من الأجزاء الترابية وغيرها ، كما هو الغالب وبذلك يحصل