تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
تقضي بان الكر ( 27 ) شبرا لدلالة صحيحتي إسماعيل بن جابر علي ذلك ، وعدم نهوض بقية الروايات الدالة على اعتبار الأكثر لمعارضتهما ، لضعفها سندا وقصورها دلالة عما ذهب إليه المشهور ، فتحمل الزيادة فيها على الاستحباب ، أو الاحتياط دفعا للتنافي . وقد عرفت أيضا : ان مقتضى الجمع بين روايات الوزن هو اعتبار ( 1200 ) رطل بالعراقي ، وبذلك رفعنا ما يتراءى من التنافي بين رواياته . وبقي علينا ملاحظة انطباق أحدهما على الآخر ، وانه هل هناك تناف بين نصوص الحدين أو لا ؟ فنقول : أشكل على المشهور : بان الوزن على ما اعتبروه [ 1 ] لا يبلغ المساحة المشهورة ، بل هو دائما أقل منها بكثير ، فكيف التوفيق بين التحديدين ؟ مع أن التحديد بالأقل والأكثر في موضوع واحد غير معقول . وأحسن ما قيل في الجواب في وجه الجمع بين روايات الحدين : هو جعل الوزن حدا واقعيا للكر ، وجعل المساحة طريقا لمعرفته ، بحمل روايات المساحة على المعرفية ، وصرفها عن ظهورها في التحديد جمعا بينها وبين روايات الوزن ، لأن الأكثر يمكن أن يكون طريقا لمعرفة الأقل ، دون العكس ، فالتصرف في روايات المساحة أولى منه في روايات الوزن ، بل هو المتعين . ( ولا يخفى ) : أن هذا الجواب يتم لو كان الاختلاف بينهما يسيرا يغتفر عند العرف ، إذ لا بد من المناسبة بين الطريق وذي الطريق ، واما إذا كان الاختلاف كثيرا فلا معنى لجعل أحدهما معرفا للآخر ، فهذا الجواب لا يدفع الاشكال عن المشهور ، للاختلاف الشديد بين الحدين على مسلكهم ، لأنا قد وزنا ( 1200 ) رطل بالعراقي من الماء المتعارف في بلدتنا المقدسة النجف الأشرف ثلاث مرات
هامش
[ 1 ] عن الأمين الأسترآبادي انه وزن ماء المدينة فكان يساوي ( 36 ) شبرا تقريبا ، وعن المجلس في مرآة العقول ان وزنه يساوي ( 33 ) شبرا تقريبا .