. . . . . . . . . .
شرح
كان يساوي مساحته ل ( 27 ) شبرا ، أو يزيد عليها بقليل تبلغ الشبر ، فالتفاوت بين الوزن وما عليه المشهور من المساحة يكون ب ( 16 ) شبرا ، فيه تزيد على الوزن بما يزيد على الثلث ، فكيف يمكن أن تجعل امارة عليه مع هذا الاختلاف الفاحش ، فالإنصاف أن التوفيق بين الحدين على المذهب المشهور في غاية الإشكال ، بل غير ممكن ، ولا يصح الذب عنه بما ذكر .
وأما على المختار في المساحة فينطبق أحد الحدين على الآخر ، لتساويهما في الصدق غالبا - كما أشرنا - فنحن في غنى عن الجواب إلا أنه مع ذلك قد يتخلف أحدهما عن الآخر ، إذ العبرة بأقل الأشبار المتعارفة ، وهي قد تتخلف عن الوزن بان يبلغ الماء حد الوزن . دون أن يبلغ المساحة ، كما أنه قد ينعكس الأمر ، لاختلاف المياه خفة وثقلا ، لأن الأجسام كلما ازداد ثقلها قلّت مساحتها ، فلا بد حينئذ من الالتزام بأن الكر هو الجامع بين الحدين فيجزي أسبقهما وجودا ، وان لم يتحقق الثاني .
توضيح ذلك : أن موضوعات الأحكام تكون على نحوين .
( أحدهما ) : أن يكون الموضوع مختلفا باختلاف الأشخاص ، فينحل الحكم تبعا لانحلال موضوعه بالإضافة إلى شخص دون شخص ، وهذا كما في وجوب غسل الوجه في الوضوء ، فان كل شخص مكلف بغسل وجهه بما له من السعة والضيق ، ولا منع في جعل أصابع كل شخص حدا لوجهه ، وكما إذا أمر المولى عبيده بمشي كل واحد منهم مائة خطوة ، فان الملحوظ في ذلك خطوات كل واحد منهم قصرا وطولا مع قطع النظر عن الآخر ، فلكل مسافة في المشي بلغها الآخر ، أو زاد عنها أم نقص .
( ثانيهما ) : أن يكون الموضوع واحدا بالإضافة إلى جميع المكلفين ، بحيث يكون الموضوع أمرا واقعيا لا تقبل الزيادة والنقيصة ، ويكون الكل فيه على حد سواء ، وهذا كما في المسافة الشرعية لوجوب القصر والإفطار ، فإن حدها أربعة فراسخ ، وكل فرسخ ثلاثة أميال ، وذكروا ان الميل كذا مقدار من الاقدام ، وكل