. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى : أن مساحة المدور مما لا يعرفها العوام ، لاختصاص معرفة مساحته بالخواص من علماء الهيئة كما في الجواهر .
مندفعة : بأنها إنما تتم لو كان المراد معرفة نتيجة ضرب الأبعاد بعضها في بعض ، وصعوبة معرفتها على العوام لا تختص بالمدور ، إذ معرفة مساحة المربع وغيرها من الإشكال أيضا تصعب عليهم . بل المراد ذكر علامة الكر ، وهي أن يكون كل من قطر الماء وعمقه ثلاثة أشبار ونصف ، وهذا شيء يعرفه عامة الناس . فتحصل : أنه لا يصح الاستدلال بالروايتين لمذهب المشهور ، لضعفهما ، سندا ودلالة ، فلا تصلحان لمعارضة صحيحتي إسماعيل بن جابر ، وعلى تقدير التنزّل وتسليم المعارضة فيكفينا .
صحيحة زرارة - في حديث - قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء تفسخ فيه ، أو لم يتفسخ ، إلا أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء » « 1 » .
لدلالتها على عدم تنجس الماء إذا كان أكثر من الرواية . وهي القربة الكبيرة ومقتضى إطلاقها الاكتفاء بما زاد عليها ولو بقليل ، إلا أنه لا بد من تقييدها بما إذا بلغ الزيادة إلى ( 27 ) شبرا للإجماع ، وإطباق الروايات الواردة في تحديد الكر على عدم كفاية الأقل ، وأما الأزيد فلا دليل عليه فيشمله الإطلاق .
ومما يؤيد المختار مرسلتان لعبد اللّه بن مغيرة .
( الأولى ) عنه عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إذا كان الماء قدر قلتين لم ينجسه شيء ، والقلتان جرتان » « 2 » .
فإن القلة هي الجرة الكبيرة تشبه الحب ، وكأنها سميت قلة لأن الرجل القوي يقلها أي يحملها كما عن بعض أهل اللغة إلا أنه مع ذلك يبعد جدا أن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 104 باب 3 من أبواب الماء المطلق ح 9 .
( 2 ) الوسائل ج 1 ص 123 باب 10 من أبواب الماء المطلق ح 8 .