تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
وقد تكلف شيخنا البهائي ( قده ) في كتاب حبل المتين « 1 » بتوجيه الرواية على نحو يشتمل على جميع الأبعاد الثلاثة من دون حاجة إلى تقدير البعد الثالث بإرجاع الضمير في قوله ( عليه السلام ) ( مثله ) إلى المقدار المدلول عليه بقوله « ثلاثة أشبار ونصف » لا إلى الماء ، بدعوى أنه لا محصل لرجوعه إليه ، فيكون بيانا للبعد الثاني - أي الطول - وكذلك الضمير في قوله ( عليه السلام ) « في عمقه » أي في عمق ذلك المقدار في الأرض ، فيكون المراد أن الكر هو ما كان ثلاثة أشبار ونصف عرضا في مثل هذا المقدار طولا في ثلاثة أشبار ونصف عمقا ( وفيه ) أن هذا تكلف ظاهر لا موجب لحمل الكلام عليه ، إذ تذكير الضمير في « مثله » ينافي رجوعه إلى « ثلاثة أشبار ونصف » ، إلا بتأويله إلى المقدار ، وهو خلاف الأصل لا يصار إليه ، إلا مع الضرورة ، ولا محذور في إرجاعه إلى الماء في مقابل غيره ، إذ محصل المعنى حينئذ هو لزوم أن يكون تمام العمق ماء ، لا مركبا منه ومن غيره كالوحل ، والتراب ، ونحو ذلك ، لأنه حينئذ ينقص عن مقدار الكر ، لوجود غير الماء في العمق ، هذا مضافا إلى عدم تمامية ذلك إلا بتقدير حرف الجر في قوله ثانيا « ثلاثة أشبار ونصف » إذ على هذا التقدير ينقطع عما قبله ، لعدم كونه بدلا عن « مثله » حينئذ ، إذ هو بيان للعبد الثالث فرضا ، فلا يتم الكلام إلا بتقدير « في » وهو خلاف الأصل أيضا ، فلا بد من حمل الرواية على ما يشتمل على بعدين فقط ولا يصح ذلك إلا في ذلك الماء المدور على شكل الأسطوانة ، إذ يعرف مساحته بمعرفة القطر والعمق . وتكون مساحة المجموع ( 32 ) شبرا وجزأ من شبر ، وحيث أنه لا قائل بهذا العدد يحمل الزائد عن ( 27 ) شبرا على الاستحباب ، أو الاحتياط بحملها على مياه الغدران أو الآبار ونحوها مما لا يكون قعر الماء فيه مسطحا . لاجتماع التراب ونحوه في أطراف الماء ، جمعا بينها وبين صحيحتي إسماعيل بن جابر كما ذكرنا في رواية الثوري .
هامش
( 1 ) ص 18 .