. . . . . . . . . .
شرح
قلت : نعم ، قال : إذا لم يكن أصاب يده شيء فلا بأس . الحديث » « 1 » .
و ( منها ) : موثقتي عمّار المتقدمتين « 2 » فإن الأولى قد دلت على أن منقار الطير إذا كان فيه الدم ينجس الماء ، كما أن الثانية تدل على تنجسه بمنقار الدجاجة إذا كان فيه القذر ، ومن الواضح : أن ملاقاة منقار الطيور ، أو يد الجنب إذا كان فيها النجس لا توجب تغيرا في الماء ، فتكون النجاسة لأجل الملاقاة لا محالة ، فتعارض هذه الروايات الطائفة الأولى بالتباين ، لدلالتها على انفعال الماء بالملاقاة ودلالة تلك على عدم انفعاله بها ، وقد ورد التخصيص على الطائفة الثانية بمخصصين أحدهما مبين والآخر مجمل .
أما المبين فهي ( الطائفة الثالثة ) من أخبار المقام الدالة على عدم انفعال ماله مادة بالملاقاة كصحيحة ابن بزيغ المتقدمة « 3 » لأنها تدل بعموم التعليل : على أن مطلق ماله المادة لا ينفعل بملاقاة النجس ، قليلا كان أم كثيرا .
وأما المجمل فهي ( الطائفة الرابعة ) : الدالة على عدم انفعال الكر ، إذ هي مجملة على الفرض ، لدوران مفهوم الكر بين الأقل والأكثر . ولا بد من العلاج ، والجمع بين هذه الروايات ، وبعد تخصيص الطائفة الثانية بالثالثة تنقلب النسبة بينها وبين الأولى من التباين إلى العموم المطلق ، لأن الباقي تحتها - بعد التخصيص - هو ما ليس له مادة ، فتقدم على الأولى تقدم الخاص على العام ، وتكون هي المرجع في غير ماله مادة لا محالة ، فإذا شك في تخصيصه زائدا على المتيقن من الطائفة الرابعة يرجع إليها ، لا إلى عمومات الطهارة . وبما ذكرناه يظهر أنه لو كان المروي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) صحيحا لكان ملحقا بالطائفة الأولى لمطابقة دلالتها معها - كما لا يخفى - فالمتحصل : انه لا بد من
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 529 باب 45 من أبواب الجنابة ح 2 .
( 2 ) ص 128
( 3 ) ص 66