. . . . . . . . . .
شرح
بملاقاة النجس الحكم بتنجس كل ماء لاقاه النجس قليلا كان ، أم كثيرا ما لم يعلم بخروجه عن العموم ، وبما أن دليل التخصيص وهو ما دل على أن الماء الكر لا ينفعل بالملاقاة مجمل لدور انه بين الأقل والأكثر ، لشبهة مفهومية يؤخذ بالقدر المتيقن ، ويرجع في الباقي إلى عمومات الانفعال ، لأنه شك في التخصيص الزائد ، والأصل عدمه والمتيقن من دليل التخصيص هو ما إذا كان الماء بالغا ( 600 ) رطل ب ( المكي ) الموافق مع ( 1200 ) رطل ب ( العراقي ) ، دون ما كان أقل من ذلك ، ولا عموم فوق يرجع إليه في الحكم بطهارة المياه عند الشك ، لما عرفت من المناقشة في سند ما روي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير . الحديث » بل لو سلم صحة سندها لم يجز الرجوع إليه بعد تخصيصها بما دل على الانفعال .
توضيح ذلك : أن جملة الروايات الواردة في المقام على طوائف أربع .
( الأولى ) : العمومات أو الإطلاقات الدالة على عدم انفعال الماء إلا بالتغير بالنجاسة ، فإن مقتضى إطلاقها عدم تنجس مطلق المياه بمجرد الملاقاة وإن كان راكدا أقل من الكر ( منها ) : صحيحة حريز ، وموثقة سماعة المتقدمتين « 1 » فإنهما تدلان على أن غلبة الماء على النجاسة تمنع عن انفعاله بها ، وإن كان النجس موجودا فيه .
( الطائفة الثانية ) : العمومات ، أو الإطلاقات الدالة على انفعال الماء مطلقا بملاقاة النجس ، وإن لم يتغير ، كما يشهد به موردها .
( منها ) : صحيحة شهاب بن عبد ربه الدالة بمفهومها على تنجس الماء بيد الجنب ، إذا أصابها المني ( في حديث ) قال له أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « جئت تسألني عن الجنب يسهو فيغمر ( فيغمس خ ل ) يده في الماء قبل أن يغسلها ؟
هامش
( 1 ) ص 66