تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ومن هذا القسم ضرب محمود لا عيب فيه ، وهو أن يكون البيت من الشعر قد تضمن شيئا لا يمكن تغيير لفظه ، فحينئذ يعذر ناثره إذا أتى بذلك اللفظ ، ومثاله قول الشاعر في أول الحماسة :
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا
وقد نثرت ذلك فقلت : لست ممن تستبيح إبله بنو اللقيطة ، ولا الذي إذا همّ بأمر كانت الآمال إليه وسيطة ، ولكني أحمل الهمل ، وأقرب الأمل ، وأقول : سبق السّيف العذل ؛ فذكر بني اللقيطة هاهنا لا بد منه على حسب ما ذكره الشاعر ، وكذلك الأمثال السائرة ؛ فإنه لا بد من ذكرها على ما جاءت في الشعر . وأما القسم الثاني : وهو وسط بين الأول والثالث في المرتبة ، وهو أن ينثر المعنى المنظوم ببعض ألفاظه ، ويعزم « 1 » عن البعض بألفاظ أخر ، وهناك تظهر الصنعة في المماثلة والمشابهة ومؤاخاة الألفاظ الباقية بالألفاظ المرتجلة ؛ فإنه إذا أخذ لفظا لشاعر مجيد قد نقحه وصححه فقرنه بما لا يلائمه كان كمن جمع بين لؤلؤة وحصاة ، ولا خفاء بما في ذلك من الانتصاب للقدح ، والاستهداف للطعن . والطريق المسلوك إلى هذا القسم أن تأخذ بعض بيت من الأبيات الشعرية هو أحسن ما فيه ثم تماثله . وسأورد هاهنا مثالا واحدا ليكون قدوة للمتعلم ، فأقول : قد ورد هذا البيت من شعر أبي تمام في وصف قصيدة له :
حذّاء تملأ كلّ أذن حكمة * وبلاغة وتدرّ كلّ وريد « 2 »
هامش
( 1 ) كذا في ب ، ج ؛ ولعله « ويعزف » ، ومعناه ينصرف . ( 2 ) هذا بيت من قصيدة له يمدح فيها أحمد بن أبي داود ، وأولها قوله .أرأيت أيّ سوالف وخدود * عنّت لنا بين اللّوى فزرودوانظر الديوان ( ص 82 ) . و « حذاء » هكذا في الديوان ، ووقع في ب ، ج « وحداء » ولها وجه أيضا .