في محاوراتهم ؛ فإنه لا يعدم مما يسمعه منهم حكما كثيرة ، ولو أراد استخراج ذلك بفكره لأعجزه .
ويحكى عن أبي تمام أنه لما نظم قصيدته البائية التي أولها :
على مثلها من أربع وملاعب « 1 »
انتهى منها إلى قوله :
يرى أقبح الأشياء أوبة آمل * كسته يد المأمول حلّة خائب
ثم قال :
وأحسن من نور يفتّحه الصّبا
ووقف عند صدر هذا البيت يردّده ، وإذا سائل يسأل على الباب ، وهو يقول :
من بياض عطاياكم في سواد مطالبنا ، فقال أبو تمام :
بياض العطايا في سواد المطالب
فأتمّ صدر البيت الذي كان يردده من كلام السائل .
وسمعت امرأة قد توفي لها ولد ، وهو بكرها الذي هو أول أولادها ، فقالت :
كيف لا أحزن لذهابه وهو أوّل درهم وقع في الكيس ، فأخذت أنا هذا المعنى وأودعته كتابا من كتبي في التعازي ، وهو كتاب كتبته إلى بعض الإخوان وقد توفي بكره من الأولاد ؛ فقلت : وهو أول درهم ادّخرته في كيس الادّخار ، وأعددته لحوادث الليل والنهار .
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت هو مطلع قصيدة يمدح فيها أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي ، وعجزه قوله :تذال مصونات الدّموع السّواكبوانظر الديوان ( ص 40 ) .