هذا القسم الآخر فإنه ألفاظ أفراد في حسنها لا نظير لها « 1 » ، فتارة تكون موجزة ، وتارة لا تكون موجزة ، وليس الغرض منها الإيجاز ، وإنما الغرض مكانها من الحسن الذي لا نظير لها فيه ، ألا ترى إلى قول أبي تمام « وطن النهي » فإن ذلك عبارة عن الرأس ، ولا شك أن الرأس أوجز ؛ لأن الرأس لفظة واحدة ، و « وطن النهي » لفظتان ، إلا أن « وطن النهي » أحسن في التعبير عن الرأس من الرأس ، فبان بهذا أن أحد هذين القسمين غير الآخر .
هامش
( 1 ) أفراد : جمع فرد ، والمراد به المتفرد في حسنه ؛ وقوله : « لا نظير لها » هو تفسير لمعنى الأفراد .