تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وأصبحت بقرى هنزيط جائلة * ترعى الظّبى في خصيب نبته اللّمم « 1 » فما تركن بها خلدا له بصر * تحت التّراب ولا بازا له قدم « 2 » ولا هزبرا له من درعه لبد * ولا مهاة لها من شبهها حشم « 3 »
وهذا من المليح النادر ؛ فالخلد : استعارة لمن اختفى تحت التراب خائفا ، والباز : استعارة لمن طار هاربا ، والهزبر والمهاة : استعارتان للرجال المقاتلة والنساء من السبايا . ومن هذا الباب قوله « 4 » :
كلّ جريح ترجى سلامته * إلّا جريحا دهته عيناها « 5 » تبلّ خدّيّ كلّما ابتسمت * من مطر برقه ثناياها « 6 »
هامش
( 1 ) هنزيط : بلد من بلاد الروم ، والظبي : جمع ظبة ، وهي حد السيف ؛ والخصيب : المكان الكثير النبات ، واللمم : جمع لمة ، وهي ما ألم وأحاط بالمنكب من شعر الرأس ، يريد أن خيل سيف الدولة أصبحت في هذا المكان تجول للقتل والغارة والسيوف ترعى في مكان خصيب من رؤوسهم إلا أن نبته الشعر . ( 2 ) الخلد : ضرب من الفأر ليست له عيون ، يريد أن الروم كانوا قسمين : أحدهما : دخلوا الأسراب والمطامير ، شأنهم في ذلك شأن ألفا إذا فزعت من شيء انطلقت هاربة إلى حجرها ، والثاني : الذين صعدوا إلى الجبال يعتصمون بها ، شأنهم في ذلك شأن البازي الذي يطير عن الأرض عاليا . ( 3 ) الهزبر في الأصل : الأسد ، واللبد : جمع لبدة ، وهي الشعر الذي على كتفي الأسد ، والمهاة في الأصل : بقرة الوحش ، والحشم : الخدم ، وهم حاشية العظيم من الناس ؛ يريد أن سيوف سيف الدولة لم تترك فارسا من فرسان أعدائه إلا جندلته ، ولا امرأة جميلة من ذوات الحشم واليسار إلا أوقعوها في أسرهم . ( 4 ) من قصيدة له يمدح فيها عضد الدولة أبا شجاع فنا خسرو ، وأولها قوله :أوه بديل من قولتي واها * لمن نأت والبديل ذكراها( 5 ) يريد أن من أصابته هذه الحسناء الفاتنة بعينها لم ترج له السلامة من دائه . ( 6 ) عبارة ابن جني كما نقلها الواحدي عنه في شرح هذا البيت : « دل بهذا البيت على أنها كانت متكئة عليه وعلى غاية القرب منه » اه . وقال ابن فورجة : « أظنها وقعت عليه تبكي فوقع دمعها عليه » اه .