وكذلك ورد في هذه القصيدة أيضا عند ذكر ملك الروم وانهزامه لما فتحت مدينة عمّورية ، فقال :
إن يعد من حرّها عدو الظّليم فقد * أوسعت جاحمها من كثرة الحطب
فالحطب : استعارة للقتلى .
وقبل هذا البيت ما يدل عليه ؛ لأنه قال :
أحذى قرابينه صرف الرّدى ومضى * يحتثّ أنجى مطاياه من الهرب
موكّلا بيفاع الأرض يشرفها * من خفّة الخوف لا من خفّة الطّرب
إن يعد من حرها عدو الظّليم . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . البيت وأحسن من هذا كله قوله « 1 » :
تطلّ الطلول الدّمع في كلّ منزل * وتمثل بالصّبر الدّيار المواثل
دوارس لم يجف الرّبيع ربوعها * ولا مرّ في أغفالها وهو غافل
يعفّين من زاد العفاة إذا انتحى * على الحيّ صرف الأزمة المتحامل « 2 »
فقوله : « زاد العفاة » : استعارة طوى فيها ذكر المستعار له ، وهو أهل الديار ، كأنه قال : يعفين من قوم هم زاد العفاة .
وله في الغزل من الاستعارة ما بلغ به غاية اللطافة والرقة ، وذلك في قصيدته التي مطلعها :
إنّ عهدا لو تعلمان ذميما « 3 »
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها محمد بن عبد الملك الزيات ، وأولها قوله :متى أنت عن ذهليّة الحيّ ذاهل * وقلبك منها مدّة الدّهر أهل( 2 ) في أ ، ب ، ج « ضرب الأزمة » وهو تحريف ، وتصويبه عن الديوان .
( 3 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمدح فيها أبا سعيد ، وعجزه قوله :أن تناما عن ليلتي أو تنيما