الليل الطويل ، فذكر امتداد وسطه ، وتثاقل صدره ، وترادف أعجازه ، فلما جعل له وسطا ممتدا وصدرا ثقيلا وأعجازا رادفة لوسطه استعار له اسم الصّلب ، وجعله متمطيا من أجل امتداده ، واسم الكلكل وجعله نائيا لتثاقله ، واسم العجز من أجل نهوضه » .
فقال ابن سنان الخفاجي معترضا عليه « 1 » : « إن هذا الذي ذكره الآمدي ليس بمرضي غاية الرضا ؛ وإن بيت امرئ القيس ليس من الاستعارة الجيدة ، ولا الرديئة ، بل هو وسط ؛ فإن الآمدي قد أفصح بأن امرأ القيس لما جعل لليل « 2 » وسطا ممتدا استعار له اسم الصّلب وجعله متمطّيا من أجل امتداده ، وحيث جعل له آخرا وأوّلا استعار له عجزا وكلكلا ، وهذا كله إنما يحسن بعضه مع بعض ؛ فذكر الصلب إنما يحسن من أجل العجز والوسط ، والتمطّي من أجل الصلب ، والكلكل لمجموع ذلك ، وهذه استعارة مبنيّة على استعارة أخرى » .
هذا حكاية كلامه في الاعتراض على الآمدي .
وفيه نظر من وجهين :
هامش
( 1 ) انظر سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي ( ص 114 ) .
( 2 ) في أ ، ب ، ج « لما جعل الليل وسطا » وهو تحريف بزيادة الألف ، وصوابه عن سر الفصاحة في الموضع المشار إليه .