فقال :
قد مررنا بالدّار وهي خلاء * فبكينا طلولها والرّسوما
وسألنا ربوعها فانصرفنا * بسقام وما سألنا حكيما « 1 »
كنت أرعى النّجوم حتّى إذا ما * فارقوني أمسيت أرعى النّجوما « 2 »
والبيت الثالث هو المخصوص بالاستعارة .
وعلى هذا المنهاج ورد قول البحتري :
وأغرّ في الزّمن البهيم محجّل * قد رحت منه على أغرّ محجّل
والأغر المحجل الأول : هو الممدوح ، والأغر المحجل الثاني : هو الفرس الذي أعطاه إياه .
وكذلك ورد قوله « 3 » :
وصاعقة في كفّه تنكفي بها * على أرؤس الأعداء خمس سحائب
وهذا من النمط العالي إلي شغلت براعة معناه وحسن سبكه عن النظر إلى استعارته ؛ والمراد بالسحائب الخمس الأصابع .
وكذلك ورد في أبيات الحماسة « 4 » :
هامش
( 1 ) في الديوان :بشفاء وما سألنا حكيما( 2 ) الذي في الديوان :كنت أرعى البدور حتّى إذا ما * فارقوني أمسيت أرعى النّجوما( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها محمد بن يوسف ، وأولها قوله :هبيه لمنهلّ الدّموع السّواكب * وهبّات شوق في حشاه لواعب( 4 ) هذان البيتان ليسا من شعر الحماسة الذي اختاره أبو تمام حبيب بن أوس الطائي ، وقد يفهم من كلام المؤلف أنها منه ؛ فقد اشتهر على ألسنة العلماء والأدباء أنهم يقولون « قال الحماسي » أو « وفي شعر الحماسة » فينصرف ذلك إلى أنه من ديوان الحماسة .