الجبال ، وأن صاحب الحاجة يحظى بحلاوة النجاح والحاجب يلقى مرارة السؤال .
وهذا يقوله الخادم إيجابا لإحسان المولى الذي هو إحسان شامل ، ولا يعلمه إلا عالم بفضله ولا يجهله إلا جاهل ، واللّه تعالى يجعل الحاجات مغدوقة ببابه ، حتى لا تنفك في الدنيا من إمداد شكره وفي الآخرة من إمداد ثوابه ؛ والسلام .
فتأمل أيها الناظر في كتابي هذا إلى ما اشتملت عليه هذه الرقعة من المعاني حتى تعلم كيف تضع يدك « 1 » فيما تكتبه .
ومن ذلك رقعة أخرى كتبتها في هذا المعنى المتقدم ذكره ، وأرسلت معها هدية من المسك ، وهي : الهدية رسول يخاطب عن مرسله بغير لسان ، ويدخل على القلوب من غير استئذان ، وقد قيل : أخت السحر في ملاطفة قصدها ، غير أنها لا تحتاج إلى نفثها ولا إلى عقدها ، وما من قلب إلا وصورتها تجلي عليه في سرقة ، ولولا شرف مكانها لما حلّلت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع تحريم الصدقة ، ولها صفات غير هذه كريمة الأخطار ، حسنة لدى الأسماع والأبصار ، ومن أحسنها أنها تستجدّ ودّا ، وتجعل قربا ما كان بعدا « 2 » . وتقول لنا الإحنة : يا نار كوني بردا ، ولهذا قيل : تهادوا تحابّوا ، ولا شك أنها وصلة بين المودات فإذا تواصل الناس تقاربوا ، وقد أرسل الخادم منها شيئا إذا كتمه ذاع ، وإذا خزنه ضاع ، وقد شبّه به الجليس الصالح بعدد أسباب الانتفاع ، ومما زاد مزية على مزيته أنه وشيم المولى توأمان ، غير أن شيمته تنتمي إلى كرم محتدها وهو ينتمي إلى سرر الغزلان ، فإذا ورد على مجلسه قيل :
هذا عطر ورد على جونة عطار ، وعرف له حق المشاركة فإن أدنى الشرك في الشيم جوار ، وقد نطق الخبر النبوي بأنه أحد الثلاثة التي لا تردّ على من أهداها ، وإذا نظر إلى محصول بقائها وفائدتها وجد أطولها عمرا وأجداها ، وهذا يحكم على المولى بقبول ما استرسل الخادم في إرساله ، وإذا سأل غيره في قبول هديته كفاه نص الخبر مئونة سؤاله ؛ والسلام .
هامش
( 1 ) في أ ، ب ، ج « حتى تعلم كيف تصنع يدك » .
( 2 ) في ب ، ج « وتجعل قربا مكان بعدا » وهو تحريف ، وما أثبتناه عن أ .