تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وهذه الرقعة أحسن من التي قبلها ؛ فمما اشتملت عليه من المعاني قولي : « وما من قلب إلا وصورتها تجلى عليه في سرقة ، ولولا شرف مكانها لما حللت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع تحريم الصدقة » وهذا المعنيان مستخرجان من خبرين نبويين : أحدهما : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « جاءني جبريل عليه السّلام ومعه سرقة من حرير » يعني حريرة بيضاء « وفيها صورة عائشة » رضي اللّه تعالى عنها وقال : « هذه زوجتك في الدّنيا والآخرة » والخبر الآخر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « حرّمت عليّ الصّدقة ، وأحلّت لي الهديّة » . ومما اشتملت عليه أيضا قولي : « وقد أرسل الخادم منها شيئا إذا كتمه ذاع وإذا خزنه ضاع » وهذه مغالطة حسنة ؛ لأن المسك إذا كتم ذاعت رائحته ، وإذا خزن ضاع : أي فاح ، ويقال : ضاع الشيء ؛ إذا ذهب ، فالمغالطة هاهنا في الجمع بين الضدين . وكذلك قولي : « وقد شبه الجليس الصالح » وهذا مستخرج من الخبر النبوي أيضا ، وذاك أنه قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل الجليس الصّالح مثل حامل المسك ، إمّا أن يحذيك ، وإمّا أن تبتاع منه ، وإمّا أن تجد منه عرفا طيّبا ، ومثل جليس السوء مثل نافخ الكير ، إمّا أن يحرق ثوبك ، وإمّا أن تجد منه رائحة كريهة » . ومما اشتملت عليه من المعاني أيضا قولي : « إنه أحد الثلاثة التي لا ترد على من أهداها » وهذا مستخرج من الخبر النبوي أيضا ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة لا تردّ : الطّيب ، والرّيحان ، والدّهن » . ومن ذلك رقعة كلفني بعض أصدقائي إملاءها عليه ، وهي رقعة من عاشق إلى معشوق ، وهي :
وإذا قيل من نحبّ تخطّا * ك لساني وأنت في القلب ذاكا
يا من لا أسميه ، ولا أكنيه ، وأذكر غيره وهو الذي أعنيه ، لا تكن ممن أوتي ملكا فلم ينظر في زواله ، وعرف مكانه من القلوب فجار في إدلاله ، ولا تغترّ بقول