تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
من رأى الحسن للإساءة ماحيا « 1 » ، واعلم أن اللاحي يقول : كفى بالتذلل لاحيا ، وكثيرا ما يزول العشق بجنايات الصدود ، والزيادة في الحد نقصان في المحدود ، وقد قيل : إن الحسن عليه زكاة كزكاة المال ، وليست زكاته عند علماء المحبة إلا عبارة عن الوصال ، وهذه صدقة تقسّم على أربابها ، ولا ينتظر أن يحول الحول في إيجابها ، فهي مستمرة على تجدد الأيام ، والمستحقّون لها قسم واحد ولا يقال : إنهم ثمانية أقسام ، وهؤلاء هم المخصوصون بفك الرقاب ، ورقبة العشق أشدّ أسرا من رقبة تتحرّر بالكتاب ، فأخرج يا مولاي من هذا الحق الواجب ، وإلا فتأتّ لطالب منى ومطالب ، ولا تقل هذا غريم أكثر عد الليالي في مطله ، وأعده والمواعيد زاد لمثله ، فهذه سلعة قد عاملتني بها مرة ساخرا ومرة ساحرا ، ومن الأقوال السائرة أن الغرّ تجعله التجربة ماهرا ، ولعمري إن ممارسة الحب تجدد لصاحبه علما ، وتبصّره وإن كان كما يقال أعمى ، وقد كذب القائل :
عرّضن للّذي تحبّ بحبّ * ثمّ دعه يروضه إبليس
فإن كانت الرياضة كما قيل لإبليس فما أراه صنعا في الذي صنع ، وأراك استعصيت عليه استعصاء القارح وأنت جذع ، ولا شك أنك تهدم ما يشيده من البناء ، أو أنك مستثنى في جملة من دخل في حكم الاستثناء ، وأنا الآن له عائب ، وعليه عاتب ، فأين نفثاته التي هي أخدع من الحبائل ، وأين قوله : لآتينّهم عن الأيمان والشمائل ، وأين جنوده المسترقة ما في السّماء ، التي تجري من بني آدم مجرى الدماء ، وكل هذا قد بطل عندي خبره ، كما بطل عندي أثره ؛ فإن أدركته النخوة بأني أستهزئ بتصديق أفعاله ، فليحلل معقول حاجتي هذه حتى أعلم أنه قادر على حل عقاله ، وإلّا فليخف رأسه ، وليمح وسواسه ، وإن كان له عرش على البحر فليقوّض من عرشه ، وليعلم أن السحر ليس في عقده ونفثه ولكنه في الأصفر ونقشه ، وها أنا قد بعثت منه ما يجعل العزم محلولا ، والود مبذولا ، وما أقول إلا
هامش
( 1 ) مثل قول الشاعر :وإذا الحبيب أتى بذنب واحد * تأتي محاسنه بألف شفيع