تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
المستطرفة ما يهدي وإن كان قدره خفيفا ، ولولا اختلاف البلاد فيما يوجد بها لما كان شيء من الأشياء طريفا ، وقد أهدى المملوك من الرطب ما يتجلّى في صفة الوارس ، ويزهى بحسنه حتى كأنه لم يدنّس بيد لامس ، وما سمي رطبا إلا لاشتقاقه من الرطب الذي هو ضد اليابس ، وقد أثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليه ثناء جما ، وفضّل شجرته على الشجر بأن سمّاها أمّا ، ولئن عدم عرفا لذيذا فإنه لم يعد منظرا لذيذا ولا طعما ، وله أوصاف أخرى هي لفضله بمنزلة الشهود ، فمنها أنه أول غذاء يفطر عليه الصائم وأول غذاء يدخل بطن المولود ، وأحسن من ذلك أنه معدود من الحلواء وإن كان من ذوات الغراس ، ولا فرق بينهما سوى أنه من خلق اللّه وتلك من خلق الناس ، وإذا أنصف واصفه قال : ما من ثمرة إلا وهي عنه قاصرة ، ولو تفاخرت البلاد بمحاسن ثمارها لقامت أرض العراق به فاخرة ، وها قد سار إلى باب مولانا وهو مجني المنابت سار إلى مجني الكرم ، وملك الفاكهة وفد على ملك الشّيم ، ولما استقلّت به الطريق أنشأ الحسد لغيره من الفواكه أربا ، وما منها إلا من قال : يا ليتني كنت رطبا ، ولئن كان من الثمرات التي تختلف في الصور والأسماء ، ويفضل بعضها على بعض ويسقي بشراب واحد من الماء ، فكذلك تلك الشيم العريقة تتحد في عنصرها وهي مختلفة الوتيرة ، ومن أفضلها شيمة السماح التي تقبل القليل من عبيدها ، وتسمح لهم بالعطايا الكثيرة ، وقد ضرب لها المملوك مثالا فقال هي : كجنّة بربوة ، بل ضرب لها ما ضرب للمثل النبوي ، وهي نخلة بكبوة ، ولا يختم كتابه بأحسن من هذا القول الذي طاب سمعا ، وزكا أصلا وفرعا ، وتصرف في أساليب البلاغة فجاء به وترا وشفعا ؛ والسلام . وهذا كتاب غريب في معناه ، وقد اشتمل على معان كثيرة ؛ فمن جملتها أن الرطب مشتق من الرطب الذي هو ضد اليابس ، ومن جملتها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سمى النخلة أما فقال : « أمكم النخلة » ، ومن جملتها أنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يفطر على رطبات فإن لم يجد فتمرات ، ومن جملتها أنه كان يلوك التمرة ويحنّك بها المولود عند ميلاده ، ولما ولد عبد اللّه بن الزبير جاءت أمه أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ووضعته في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلاك تمرة ووضعها في فيه ، ومن جملتها أنه والحلواء شيء واحد ، إلا أنه من خلق اللّه وتلك من خلق الناس ، ومن جملتها أن