النوع السابع في المعاظلة اللفظية
والمعاظلة معاظلتان : لفظية ، ومعنوية .
أما المعنوية :
فسيأتي ذكرها في باب التقديم والتأخير من المقالة الثانية ، فليؤخذ من هناك .
وأما المعاظلة اللفظية :
- وهي المخصوصة بالذكر هاهنا في باب صناعة الألفاظ - وحقيقتها مأخوذة من قولهم : تعاظلت الجرادتان ؛ إذا ركبت إحداهما الأخرى ، فسمي الكلام المتراكب في ألفاظه أو في معانيه المعاظلة مأخوذا من ذلك ، وهو اسم لائق بمسماه .
ووصف عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه زهير بن أبي سلمى فقال : كان لا يعاظل بين الكلام .
وقد اختلف علماء البيان في حقيقة المعاظلة :
فقال قدامة بن جعفر الكاتب « 1 » : التعاظل في الكلام هو أن يدخل بعض الكلام فيما ليس من جنسه ، ولا أعرف ذلك إلا فاحش الاستعارة ، كقول أوس بن حجر « 2 » :
وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا « 3 »
هامش
( 1 ) انظر نقد الشعر لقدامة بن جعفر الكاتب ( ص 69 الجوائب ) .
( 2 ) البيت من قصيدة له يمدح فيها فضالة بن كلدة في حياته ويرثيه بعد وفاته وهي في كثير من مراجع الأدب ( انظر ذيل الأمالي 34 دار الكتب ) وأول هذه القصيدة قوله :أيّتها النّفس أجملي جزعا * إنّ الّذي تحذرين قد وقعا( 3 ) الهدم - بكسر فسكون - الأخلاق من الثياب ، والنواشر : عروق ظاهر الكف . والجدع - بفتح الجيم وكسر الدال - السيئ الغذاء . ولهذا البيت قصة ظريفة انظرها في ترجمة المفضل الضبي .