تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فمما جاء منه قول أبي تمام « 1 » :
إلى خالد راحت بنا أرحبيّة * مرافقها من عن كراكرها نكب « 2 »
فقوله : « من عن كراكرها » من الكلام المتعاظل الذي يثقل النطق به ، على أنه قد وردت هاتان اللفظتان ، وهما من وعن ، في موضع آخر فلم يثقل النطق بهما ، كقول القائل : من عن يمين الطّريق ، والسبب في ذلك أنهما وردتا في بيت أبي تمام مضافتين إلى لفظة الكراكر ، فثقّلت منهما ، وجعلتهما مكروهتين كما ترى ، وإلا فقد وردتا في شعر قطريّ بن الفجاءة فكانتا خفيفتين ، كقوله « 3 » :
ولقد أراني للرّماح دريئة * من عن يميني مرّة وأمامي
والأصل في ذلك راجع إلى السبك ، فإذا سبكت هاتان اللفظتان أو ما يجري مجراهما مع ألفاظ تسهل منهما لم يكن بهما من ثقل ، كما جاءتا في بيت قطري ، وإذا سبكتا مع ألفاظ تثقل منهما جاءتا كما جاءتا في بيت أبي تمام . ومن هذا القسم قول أبي تمام أيضا « 4 » :
كأنّه لاجتماع الرّوح فيه له * في كلّ جارحة من جسمه روح
فقوله في بعد قوله فيه له مما لا يحسن وروده .
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني ، وأولها قوله :لقد أخذت من دار ماويّة الحقب * أنحل المعاني للبلى هي أم نهب( 2 ) الأرحبية : ناقة منسوبة إلى أرحب ، وهو فحل من فحولة الإبل الكريمة ، والكراكر : جمع كركرة ، وهي رحى صدرها وخواصرها ، والنكب : جمع نكباء ، وهي المائلة . ( 3 ) من كلمة لها اختارها أبو تمام في الحماسة ( انظر شرح التبريزي : 1 - 130 ) ، وأولها قوله :لا يركنن أحد إلى الإحجام * يوم الوغى متخوّفا لحمام( 4 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري ، وأولها قوله :قل للأمير لقد قلّدتني نعما * فتّ الثّناء بها ما هبّت الرّيح