تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فمن ذلك لفظة الثّلث والرّبع إلى العشر فإن الجميع على وزن واحد ، وإذا ثقلنا أوساطها فقلنا ثلث وربع وخمس ، وكذلك إلى عشر ؛ فإن الحسن من ذلك جميعه ثلاثة ، وهي الثّلث والخمس والسّدس ، والباقي وهو الرّبع والسّبع والثّمن والتّسع والعشر ، ليس كالأول في حسنه ، هذا ، والجميع على وزن واحد وصيغة واحدة ، والجميع حسن في الاستعمال قبل أن يثقل وسطه ، ولما ثقل صار بعضه حسنا وبعضه غير حسن . وكذلك تجد الأمر في أسماء الفاعلين كالثلاثي منها نحو فعل بفتح الفاء والعين وفعل بفتح الفاء وكسر العين وفعل بفتح الفاء وضم العين ، فإن هذه الأوزان الثلاثة لها أسماء فاعلين ، أما فعل بفتح الفاء والعين فليس له إلا اسم واحد أيضا وهو فاعل ، لا غير ، ولا يقع فيه اختلاف ، وكذلك فعل بفتح الفاء وضم العين فليس له إلا اسم واحد أيضا ، وهو فعيل ، ولا يقع فيه اختلاف إلا ما شذ ، لكن فعل بفتح الفاء وكسر العين يقع في اسم فاعله الاختلاف استحسانا واستقباحا ، لأن له ثلاثة أوزان نحو فاعل وفعل وفعلان ، تقول منه : حمد فهو حامد وحمد وحمدان ، وقد جاء على وزنه فرح ، تقول منه : فرح زيد فهو فرح ، وهو الأحسن ، ولا يحسن أن يقال : فارح ، ولا فرحان ، وإن كان جائزا ، لكن فرحان أحسن من فارح ، وقد وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم فلا تستعمل إلا على فرح لا غير ، كقوله تعالى :
« كل حزب بما لديهم فرحون » *
وكقوله تعالى :
« إن الله لا يحب الفرحين »
وقد جاءت هذه اللفظة في شعر بعض شعراء الحماسة في باب المراثي « 1 » :
فما أنا من حزن وإن جلّ جازع * ولا بسرور بعد موتك فارح
وهذا غير حسن ، وإن جاز استعماله . وعلى نحو منه يقال : غضب وهو غضبان ، ولا يقال : غاضب ، وإن كان
هامش
( 1 ) البيت لأشجع بن عمرو السلمي ، من كلمة اختارها أبو تمام في الحماسة وأولها قوله :مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق * ولا مغرب إلّا له فيه مادح( انظر شرح التبريزي : 2 - 328 ) .
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 283 | محمد محي الدين عبد الحميد / ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي