جائزا ، وقد تقدم القول أنّا في تأليف الكلام بصدد استعمال الحسن والأحسن . لا بصدد استعمال الجائز وغير الجائز .
ومما يجري هذا المجرى قولنا : فعل وافتعل ، فإن لفظة فعل لها موضع تستعمل فيه ، ألا ترى أنك تقول : قعدت إلى فلان أحدّثه ، ولا تقول : اقتعدت إليه ، وكذلك تقول : اقتعدت غارب الجمل ، ولا تقول : قعدت على غارب الجمل ، وإن جاز ذلك ، لكن الأول أحسن ، وهذا لا يحكم فيه غير الذوق السليم ، فإنه لا يمكن أن يقام عليه دليل .
وأما فعل وافعوعل فإنا نقول : أعشب المكان « 1 » ، فإذا كثر عشبه قلنا :
اعشوشب ، فلفظة افعوعل للتكثير ، على أني استقريت هذه اللفظة في كثير من الألفاظ فوجدتها عذبة طيبة على تكرار حروفها ، كقولنا : اخشوشن المكان ، واغرورقت العين ، واحلولى الطعم ، وأشباهها .
وأما فعلة نحو همزة ولمزة وجثمة ونومة ولكنة ولجنة ، وأشباه ذلك ؛ فالغالب على هذه اللفظة أن تكون حسنة ، وهذا أخذته بالاستقراء ، وفي اللغة مواضع كثيرة هكذا لا يمكن استقصاؤها .
فانظر إلى ما يفعله اختلاف الصيغة بالألفاظ ، وعليك أن تتفقّد أمثال هذه المواضع ، لتعلم كيف تضع يدك في استعمالها ، فكثيرا ما يقع فحول الشعراء ، والخطباء في مثلها ، ومؤلف الكلام من كاتب وشاعر إذا مرّت به ألفاظ عرضها على ذوقه الصحيح ، فما يجد الحسن منها مجموعا جمعه ، وكذلك يجري الحكم فيما سوى ذلك من الألفاظ .
هامش
( 1 ) كذا في جميع أصول الكتاب ، وهو صحيح لغة ، ولكنه لا يوافق ما قبله .