فمما جاء منها قوله تعالى : « وآتيناهما الكتاب المستبين ، وهديناهما الصراط المستقيم » فالمستبين والمستقيم على وزن واحد .
وكذلك قوله تعالى في سورة مريم عليها السلام : « واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ، كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ، ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ، فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا » .
وكذلك قوله تعالى في سورة طه : « من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ، خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا » .
وكذلك ورد قوله تعالى في سورة حم عسق : « والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ، الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب ، يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ، الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز ، من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ، أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم ، ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير » ، وهذه الآيات جميعها على وزن واحد ؛ فإن « شديد » و « قريب » و « بعيد » و « عزيز » و « نصيب » و « أليم » و « كبير » كل ذلك على وزن فعيل ، وإن اختلف حروف المقاطع التي هي فواصلها .
وأمثال هذا في القرآن كثير ، بل معظم آياته جارية على هذا النهج ، حتى إنه لا تخلو منه سورة من السور ، ولقد تصفّحته فوجدته لا يكاد يخرج منه شيء عن السجع والموازنة .
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 273
مساهمون: محمد محي الدين عبد الحميد
ص٢٧٣