من عقار من رآها قال لي * صيدت الشّمس لنا في آنية
وعلى هذه السهولة واللطافة ورد قوله أيضا :
كم من غلام ذي تحاسين * أفسده ناطف ياسين
وهذا ياسين كان يبيع الناطف ببغداد .
وحكى إبراهيم البندنيجي قال : رأيت شيخا ضعيفا يبيع ناطفا ، فقلت له : يا شيخ ، أما زلت في الصناعة ؟ قال : مذ كنت ، ولكن الحال كانت واسعة والسلعة نافقة ، وكنت ممن يشار إليّ ، حتى قال أبو نواس فيّ ، وأنشد هذا البيت .
فانظر أيها المتأمل ما أحلى لفظ أبي نواس في لزومه ، وما أعراه عن الكلفة ، وكذلك فلتكن الألفاظ في اللزوم وغيره .
واعلم أنه إذا صغّرت الكلمة الأخيرة من الشعر أو من فواصل الكلام المنثور فإن ذلك ملحق باللزوم ، ويكون التصغير عوضا عن تساوي الحروف التي قبل روى الأبيات الشعرية والحروف التي قبل الفاصلة من النثر ؛ فمن ذلك قول بعضهم :
عزّ على ليلى بذي سدير * سوء مبيتي ليلة الغمير
مقضّبا نفسي في طمير * تنتهز الرّعدة في ظهيري « 1 »
يهفو إليّ الزّور من صديري * ظمآن في ريح وفي مطير
وآزر قر ليس بالغرير * من لد ما ظهر إلى سحير « 2 »
حتّى بدت لي جبهة القمير * لأربع خلون من شهير
هامش
( 1 ) هذا البيت ورد في شواهد العيني :تنتهض الرّعدة في ظهيري( 2 ) ورد في شواهد العيني :من لدن الظّهر إلى العصير