تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
البعير ؛ إذا أسرع ؛ فهي على صيغة الاسم حسنة رائقة ، وقد وردت في النظم والنثر كثيرا ، وإذا جاءت على صيغة الفعل لم تكن حسنة ، كقول أبي تمام « 1 » :
وإلى بني عبد الكريم تواهقت * رتك النّعام رأى الظّلام فخوّدا
وهذا يقال عليه أشباهه وأنظاره ، إلا أن هذه اللفظة التي هي خود قد نقلت عن الحقيقة إلى المجاز ، فخف عنها ذلك القبح قليلا ؛ كقول بعض شعراء الحماسة « 2 » :
أقول لنفسي حين خوّد رألها * رويدك لمّا تشفقي حين مشفق رويدك حتّى تنظري عمّ تنجلي * غيابة هذا البارق المتألّق « 3 »
والرّأل : النعام ، والمراد به هاهنا أن نفسه فرّت وفزعت ، وشبه ذلك بإسراع النعام في فراره وفزعه ، ولما أورده على حكم المجاز خفّ بعض القبح الذي على لفظة خوّد ، وهذا يدرك بالذوق الصحيح ، ولا خفاء بما بين هذه اللفظة في إيرادها هاهنا وإيرادها في بيت أبي تمام ؛ فإنها وردت في بيت أبي تمام قبيحة سمحة ، ووردت هاهنا بين بين . ومن هذا النوع لفظة ودع وهي فعل ماض ثلاثي لا ثقل بها على اللسان ، ومع ذلك فلا تستعمل على صيغتها الماضية إلا جاءت غير مستحسنة ، ولكنها تستعمل مستقبلة ، وعلى صيغة الأمر ، فتجيء حسنة ، أما الأمر فكقوله تعالى :
« فذرهم يخوضوا ويلعبوا » *
« 4 » ولم تأت في القرآن الكريم إلا على هذه الصيغة ؛ وأما كونها
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها أحمد بن عبد الكريم ، وأولها قوله :يا دار عليك إرهام النّدى * واهتزّ روضك في الثّرى فتأوّدا( 2 ) نسبهما أبو تمام لرجل من بني أسد ولم يعينه ( انظر شرح التبريزي : 1 - 141 ) . ( 3 ) في الحماسة :عماية هذا العارض المتألّق( 4 ) القرآن الكريم :« فذرهم يخوضوا ويلعبوا » *.