تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وكذلك ورد قوله تعالى : « وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير ، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير » . وعلى هذا الأسلوب جاء قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام : « يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا ، قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا » . وعلى نحو هذا جاء قوله تعالى : « قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ، قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد » . ولا تجد أمثال ذلك في القرآن إلا قليلا .

النوع الخامس في الموازنة

وهي أن تكون ألفاظ الفواصل من الكلام المنثور متساوية في الوزن ، وأن يكون صدر البيت الشعري وعجزه متساوي الألفاظ وزنا ، وللكلام بذلك طلاوة ورونق ، وسببه الاعتدال ؛ لأنه مطلوب في جميع الأشياء ، وإذا كانت مقاطع الكلام معتدلة وقعت من النفس موقع الاستحسان ، وهذا لا مراء فيه لوضوحه . وهذا النوع من الكلام هو أخو السجع في المعادلة دون المماثلة ؛ لأن في السجع اعتدالا وزيادة على الاعتدال ، وهي تماثل أجزاء الفواصل لورودها على حرف واحد ، وأما الموازنة ففيها الاعتدال الموجود في السجع ، ولا تماثل في فواصلها ؛ فيقال إذا : كل سجع موازنة ، وليس كل موازنة سجعا ، وعلى هذا فالسجع أخص من الموازنة .