وأما ما جاء من هذا النوع شعرا فقول ربيعة بن ذؤابة « 1 » :
إن يقتلوك فقد ثلت عروشهم * بعتيبة بن الحرث بن شهاب
بأشدّهم بأسا على أصحابه * وأعزّهم فقدا على الأصحاب « 2 »
فالبيت الثاني هو المختص بالموازنة ؛ فإن بأسا وفقدا على وزن واحد .
النوع السادس في اختلاف صيغ الألفاظ واتفاقها
وهو من هذه الصناعة بمنزلة علية ، ومكانة شريفة ، وجلّ الألفاظ اللفظية منوطة به ، ولقد لقيت جماعة من مدّعي فن الفصاحة ، وفاوضتهم وفاوضوني ، وسألتهم وسألوني ، فما وجدت أحدا منهم تيقّن معرفة هذا الموضع كما ينبغي ، وقد استخرجت فيه أشياء لم أسبق إليها ، وسيأتي ذكرها هاهنا .
أما اختلاف صيغ الألفاظ فإنها إذا نقلت من هيئة إلى هيئة ؛ كنقلها مثلا من وزن من الأوزان إلى وزن آخر وإن كانت اللفظة واحدة ، أو كنقلها من صيغة الاسم إلى صيغة الفعل ، أو من صيغة الفعل إلى صيغة الاسم ، أو كنقلها من الماضي إلى المستقبل أو من المستقبل إلى الماضي ، أو من الواحد إلى التثنية أو إلى الجمع أو إلى النسب أو إلى غير ذلك ؛ انتقل قبحها فصار حسنا ، وحسنها صار قبحا .
فمن ذلك لفظة « خود » فإنها عبارة عن المرأة الناعمة ، وإذا نقلت إلى صيغة الفعل قيل خوّد على وزن فعّل - بتشديد العين - ومعناها أسرع ، يقال : خوّد
هامش
( 1 ) كذا وقع في أ ، ب ، ج . والذي في شرح الحماسة للتبريزي ( 2 - 322 ) أن اسم الشاعر ربيعة بن عبيد بن سعد بن جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين ، وهو أبو ذؤاب الأسدي .
( 2 ) في الحماسة :بأشدّهم كلبا على أعدائهم