تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وهذا من محاسن الصنعة في هذا الباب فاعرفه . وأحسن منه ما ورد عن أبي نواس وعن عنان جارية النطاف ، وله معها حكايات كثيرة غير هذه ، فقال أبو نواس :
أما ترقّي لصب * يكفيه منك نظيره « 1 »
فقالت عنان :
إيّاي تعني بهذا * عليك فاجلد عميره
فقال أبو نواس :
أخاف إن رمت هذا * على يدي منك غيره
فالبيتان الأول والثاني من هذا الباب ، والثالث جاء تبعا . وقد ورد في القرآن الكريم شيء من اللزوم إلا أنه يسير جدا . فمن ذلك قوله تعالى : « اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق » وقوله تعالى : « والطور وكتاب مسطور » وكذلك ورد قوله تعالى في هذه السورة : « فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون ، أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون » . وربما وقع بعض الجهال في هذا الموضع ؛ فأدخل فيه ما ليس منه ؛ كقوله تعالى : « إن المتقين في جنات ونعيم ، فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم » وهذا لا يدخل في باب اللزوم ؛ لأن الأصل فيه نعم وجحم . والياء هي من حروف المد واللين ، فلا يعتد بها هاهنا . ومن هذا الباب قوله تعالى : « وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ، في سدر مخضود ، وطلح منضود » .
هامش
( 1 ) في أ ، ب ، ج « قطيره » .