هذه الأبيات لا يقع الأمر كذلك ؛ لأنه لو قيل : طيش وعرش لما جاز ، وهذا يقال له الردف في الشعر ، وهو الياء والواو قبل حرف الروي ، وإذا جيء بذلك في الشعر وفي الكلام المنثور لا يقال إنه التزام ما لا يلزم ؛ لأن الملتزم ما لا يلزم له مندوحة في العدول إلى غيره ، وهاهنا لا مندوحة .
ومن لطيف ذلك ما يروى لامرأة من البصرة مجنت بأبي نواس ، فقالت :
إنّ جري حزنبل حزابية * إذا قعدت فوقه نبا بيه
كالأرنب الجاثم فوق الرّابيه
وكذلك ورد قول أبي تمام « 1 » ، وهو :
خدم العلا فخدمنه وهي الّتي * لا تخدم الأقوام ما لم تخدم
فإذا ارتقى في قلّة من سود * قالت له الأخرى بلغت تقدّم
وعلى هذا الأسلوب قوله أيضا « 2 » :
ولو جرّبتني لوجدت خرقا * يصافي الأكرمين ولا يصادي « 3 »
جديرا أن يكرّ الطّرف شزرا * إلى بعض الموارد وهو صادي « 4 »
وله من أبيات تتضمن مرثية « 5 » :
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا الحسين محمد بن الهيثم بن شبابة ، وأولها :نثرت فريد مدامع لم تنظم * والدّمع يحمل بعض شجو المغرم( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا عبد اللّه أحمد بن أبي داود ، وأولها قوله :سقى عهد الحمى سيل العهاد * وروّض حاضر منه وباد( 3 ) الخرق : السخي ، أو الظريف . ويصادي : يعارض .
( 4 ) جدير : خليق . وصاد : عطشان .
( 5 ) هي مرثية يرثي فيها القاسم بن طوق ، وأولها قوله :جوى ساور الأحشاء والقلب واغله * ودمع يضيم العين والجفن هامله