تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
منع الحياة من الرّجال ونفعها * حدق تقلّبها النّساء مراض وكأنّ أفئدة الرّجال إذا رأوا * حدق النّساء لنبلها أغراض
وإذا شئت أن تعلم مقادير الكلام وكان لك ذوق صحيح فانظر إلى هذا العربي في كلامه السهل الذي كأنه ماء جار ، وانظر إلى ما أوردته لأبي العلاء المعري ؛ فإن أثر الكلفة عليه باد ظاهر . وممن قصد من العرب قصيدة كله من اللزوم كثيّر عزّة ، وهي القصيدة التي أولها :
خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا * قلوصيكما ثمّ احللا حيث حلّت « 1 »
وهذه القصيدة تزيد على عشرين بيتا ، وهي مع ذلك سهلة لينة تكاد تترقرق من لينها وسهولتها ، وليس عليها من أثر الكلفة شيء ، ولولا خوف الإطالة لأوردتها بجملتها . وقد ذكر بعضهم من هذا النوع ما ورد في أبيات الحماسة ، وهو « 2 » :
وفيشة ليست كهذي الفيش * قد ملئت من ترف وطيش « 3 » إذا بدت قلت أمير الجيش * من ذاقها يعرف طعم العيش
وهذا ليس من باب اللزوم ؛ لأن اللزوم هو أن يلتزم الناظم والناثر ما لا يلزمه ؛ كقولنا : شرق ، وفرق ؛ مثلا ؛ فإنه لو قيل بدلا من ذلك شرق وحنق لجاز ذلك ، وفي
هامش
( 1 ) كذا وقع هذا البيت في أ ، ب ، ج ، وفي الديوان وغيره « ثم انزلا حيث حلت » وهو خير مما في أصول الكتاب ؛ فإنه لا يقال « احللا » ولا « اشددا » ولا « اظللا » وهكذا من كل مضعف أسند إلى ألف الاثنين ، وإنما يقال « حلا » و « شدا » و « ظلا » ، وما أشبه ذلك . ( 2 ) انظر التبريزي ( 4 - 340 ) . ( 3 ) في الحماسة :قد ملئت من خرق وطيش