فأطبق فما عنها وكفّا ومقلة * وقل لغويّ النّاس فاك لفيها « 1 »
ومن ذلك « 2 » :
أرى الدّنيا وما وصفت ببرّ * إذا أغنت فقيرا أرهقته « 3 »
إذا خشيت لشر عجّلته * وإن رجيت لخير عوّقته « 4 »
حياة كالحبالة ذات مكر * ونفس المرء صيد أعلقته
فلا يخدع بحيلتها أريب * وإن هي سوّرته ونطّقته « 5 »
أذاقته شهيّا من جناها * وصدّت فاه عمّا ذوّقته
وقد ورد للعرب شيء من ذلك إلا أنه قليل ؛ فمما جاء منه قول بعضهم في أبيات الحماسة « 6 » :
إنّ الّتي زعمت فؤادك ملّها * خلقت هواك كما خلقت هوى لها
بيضاء باكرها النّعيم فصاغها * بلباقة فأدقّها وأجلّها
حجبت تحيّتها فقلت لصاحبي * ما كان أكثرها لنا وأقلها
وإذا وجدت لها وساوس سلوة * شفع الضّمير إلى الفؤاد فسلّها
وهذا من اللطافة على ما يشهد لنفسه :
ومما يجري هذا المجرى قول حجر بن حيّة العبسي من شعر الحماسة أيضا « 7 » :
هامش
( 1 ) في ج « فأطبقوا فما عنها » وهو تحريف وما أثبتناه عن أ ، ب واللزوميات .
( 2 ) هذه الأبيات في اللزوميات غير متصلة كما هنا فانظر ( ج 2 ص 338 مصر ) .
( 3 ) في اللزوميات « متى أغنت فقيرا » .
( 4 ) عوقته : أخرته .
( 5 ) سورته : ألبسته السوار ، ونطقته : ألبسته المنطقة أو النطاق .
( 6 ) الأبيات لعروة بن أذينة ، وقد سبق ذكرها في هذا الكتاب ( انظر ص 177 ) .
( 7 ) انظر شرح التبريزي ( 4 - 200 ) .