وهو أن تكون الحروف التي قبل الفاصلة حرفا واحدا ، وهو في الشعر أن تتساوى الحروف التي قبل روى الأبيات الشعرية .
وقد جمع أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان في ذلك كتابا ، وسماه كتاب اللزوم ، فأتى فيه بالجيد الذي يحمد ، والرديء الذي يذم .
وسأذكر في كتابي هذا في هذا الموضع أمثلة من المنثور والمنظوم يهتدى بها .
فمن ذلك ما ذكرته في جملة كتاب في فصل يتضمن ذم جبان ، فقلت : إذا نزل به خطب ملكه الفرق ، وإذا ضلّ في أمر لم يؤمن إلا إذا أدركه الغرق .
ومن ذلك ما ذكرته في مبدأ كتاب إلى بعض الإخوان ، فقلت : الخادم يهدي من دعائه وثنائه ما يسلك أحدهما سماء والآخر أرضا ، ويصون أحدهما نفسا والآخر عرضا ، وأعجب ما فيهما أنهما تؤأمان ، غير أن هذا مستنتج من ضمير القلب وهذا من نطق اللسان ؛ فاللزوم هاهنا في الراء والضاد .
وكذلك ورد قولي في جملة كتاب إلى ديوان الخلافة ، فقلت : وقد علم من شيم الديوان العزيز أنه يسرّ بامتداد الأيدي إلى بابه ، وإذا أغبّ أحدها في المسألة نهاه عن إغبابه ، حتى لا يخلو حرمه الكريم من المطاف ، ولا يده الكريمة من الإسعاف ؛ فاللزوم هاهنا في لفظتي « بابه » و « إغبابه » .
ومن ذلك ما كتبته في جملة كتاب إلى ديوان الخلافة أيضا ، وهو : ومهما شدّ به عضد الخادم من الإنعام فإنه قوة لليد التي خوّلته ، ولا يقوى تصعّد السحب إلا بكثرة غيثها الذي أنزلته ، وغير خاف أن عبيد الدولة لها كالعمد من طرافها ، ومركز الدائرة من أطرافها ، ولا يؤيّد السيف إلا بقائمه ، ولا ينهض الجناح إلا بقوادمه ؛ فاللزوم في هذا الموضع في الراء والفاء في قولي « طراف » و « أطراف » .
ومن ذلك ما كتبته في صدر كتاب إلى الملك الأفضل علي بن يوسف أهنئه بملك مصر في سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، فقلت : المملوك يهنئ مولانا بنعمة اللّه المؤذنة باستخلاصه واحتبائه ، وتمكينه حتى بلغ أشدّه واستخرج كنز
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 262
مساهمون: محمد محي الدين عبد الحميد
ص٢٦٢