المعنى ، وهذا البيت المشار إليه هو اتفاق اللفظ والمعنى معا ، وهذا مما ينبغي أن ينبه عليه ليعرف .
ومن علماء البيان من جعل له اسما سمّاه به ، وهو الترديد : أي أن اللفظة الواحدة ردّدت فيه .
وحيث نبهت عليه هاهنا فلا أحتاج أن أعقد له بابا أفرده بالذكر فيه .
وأما الأقسام الستة المشبهة بالتجنيس ؛ فالقسم الأول منها : أن تكون الحروف متساوية في تركيبها مختلفة في وزنها ، فمما جاء من ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ كما حسّنت خلقي حسّن خلقي » ألا ترى أن هاتين اللفظتين متساويتان في التركيب ، مختلفتان في الوزن ؛ لأن تركيب الخلق والخلق من ثلاثة أحرف ، وهي الخاء واللام والقاف ، إلا أنهما قد اختلفا في الوزن ، إذ وزن الخلق فعل بفتح الفاء ، ووزن الخلق فعل بضم الفاء .
ومن هذا القسم قول بعضهم : « لا تنال غرز المعالي إلّا بركوب الغرر واهتبال الغرر » .
وقال البحتري « 1 » :
وفرّ الحائن المغرور يرجو * أمانا أيّ ساعة ما أمان « 2 »
يهاب الالتفات وقد تهيّا * للحظة طرفه طرف السّنان « 3 »
وكذلك ورد قول الآخر :
قد ذبت بين حشاشة وذماء * ما بين حرّ هوى وحرّ هواء
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها الهيثم الغنوي ، وأولها قوله :رويدك ؛ إنّ شأنك غير شأني * وقصرك لست طاعة من نهاني( 2 ) في أ ، ب ، ج « الخائن » بالخاء المعجمة ، وصوابه « الحائن » بالحاء المهملة ، وهو كذلك في الديوان ، والحائن : الذي قرب حينه ، وهو الموت .
( 3 ) قطع همزة الوصل في « الالتفات » حين اضطر لإقامة الوزن .