تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ومن ذلك ما ذكرته في وصف كريم ؛ فقلت : وقد جعل اللّه حرمه ملقى الجفان ، وملتقى الأجفان ، فهو حمى لمن جنى عليه زمانه ، وجار لمن بعد عنه جيرانه . ومن ذلك ما ذكرته في فصل من كتاب إلى ديوان الخلافة ، وهو : ولقد استبان الخادم من بركة طاعته ما يعمى عنه غيره فما يراه ، ووجد من أثره في صلاح دنياه ما استدل به على صلاح أخراه ، فهو المركب المنجّي ، والعمل المرجوّ لا المرجّى ، والمعنى المراد بهداية الصراط المستقيم ، وتأويل قوله تعالى :
« فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم »
. ومن ذلك ما ذكرته في أثناء كتاب إلى بعض الإخوان وذلك وصف بعض المنعمين ، فقلت : نحن من حسن شيمه وفواصل إحسانه بين هند وهنيدة ، ومن يمن نقيبته وأمانة غيبه بين أمّ معبد وأبي عبيدة . ومن ذلك ما ذكرته في مطلع كتاب إلى بعض الإخوان ، فقلت : الكتب وإن عدّها قوم عرضا من الأعراض ، وتقالوها حتى قالوا هي سواد في بياض ؛ فإن لها عند الإخوان وجها وسيما ، ومحلا كريما ، وهي حمائم القلوب إذا فارق حميم حميما ، ومن أحسنها كتاب سيدنا . . . ثم مضيت على هذا النهج إلى آخر الكتاب . ومن هذا القسم قول أبي تمام « 1 » :
أيّام تدمي عينه تلك الدّما * فيها وتقمر لبّه الأقمار
وكذلك قوله « 2 » :
هامش
( 1 ) من قصيدة يمدح فيها أبا سعيد الثغري ، وأولها قوله :لا أنت أنت ولا الدّيار ديار * خفّ الهوى وتولّت الأوطار( 2 ) هذا البيت والذي قبله من قصيدة واحدة وليس بينهما إلا بيت واحد ، وهو :إذ لا صدوق ولا كنود اسماهما * كالمعنيين ولا النّوار نوّار