تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ورأيت الغانمي قد ذكر في كتابه بابا ، وسماه « رد الأعجاز على الصدور » خارجا عن باب التجنيس ، وهو ضرب منه ، وقسم من جملة أقسامه ، كالذي نحن بصدد ذكره هاهنا ، فمما أورده الغانمي من الأمثلة في ذلك قول بعضهم :
ونشري بجميل الصّنع * ذكرا طيّب النّشر ونفري بسيوف الهند * من أسرف في النّفر وبحري في شرى الحمد * على شاكلة البحر
وكذلك قول بعضهم في الشيب :
يا بياضا أذرى دموعي حتّى * عاد منها سواد عيني بياضا
وكذلك قول البحتري :
وأغرّ في الزّمن البهيم محجّل * قد رحت منه على أغرّ محجّل كالهيكل المبنيّ إلّا أنّه * في الحسن جاء كصورة في هيكل
وليس الأخذ على المعاني في ذلك مناقشة على الأسماء ، وإنما المناقشة على أن ينصب نفسه لإيراد علم البيان وتفصيل أبوابه ، ويكون أحد الأبواب التي « 1 » ذكرناها داخلا في الآخر ؛ فيذهب عليه ذلك ، ويخفى عنه ، وهو أشهر من فلق الصباح . وربما جهل بعض الناس فأدخل في التجنيس ما ليس منه ؛ نظرا إلى مساواة اللفظ دون اختلاف المعنى ؛ فمن ذلك قول أبي تمام « 2 » :
أظنّ الدّمع في خدّي سيبقي * رسوما من بكائي في الرّسوم
وهذا ليس من التجنيس في شيء ؛ إذا حدّ التجنيس هو اتفاق اللفظ واختلاف
هامش
( 1 ) ورد في ب ، ج « الذي ذكرناها » وهو تحريف . ( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها بعض بني عبد الكريم الطائيين ، وأولها قوله :أرامة ، كنت مألف كلّ ريم * لو استمتعت بالأنس المقيم