وكذلك قوله « 1 » :
شواجر أرماح تقطّع بينهم * شواجن أرحام ملوم قطوعها
القسم الثالث من المشبه بالتجنيس ،
وهو أن تكون الألفاظ مختلفة في الوزن والتركيب بحرف واحد ، كقوله تعالى : « والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق » وقوله تعالى :
« وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا »
وكذلك ورد قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « المسلم من سلم النّاس من لسانه ويده » .
ودخل ثعلب صاحب كتاب الفصيح على أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى ، ومجلسه غاصّ ، فجلس إلى جانبه ، ثم أقبل عليه ، وقال : أخاف أن أكون ضيّقت عليك ، على أنه لا يضيق مجلس بمتحابين ولا تسع الدنيا بأسرها متباغضين ؛ فقال له أحمد : الصّديق لا يحاسب والعدوّ لا يحتسب له ، وهذا كلام حسن من كلا الرجلين ، والتجنيس في كلام أحمد رحمه اللّه في قوله : « يحاسب ويحتسب له » .
وقد جاءني شيء من ذلك عليه خفّة الطبع ؛ لا ثقل التطبع .
فمنه ما ذكرته في فصل من كتاب إلى ديوان الخلافة يتضمن ذكر الجهاد فقلت : وخيل اللّه قد اشتاقت أن يقال لها اركبي ، وسيوفه قد تطلّعت أن يقال لها اضربي ، ومواطن الجهاد قد بعد عهدها باستسقاء شآبيب النحور ، وإنبات ربيع الذباب والنسور ، وما ذاك إلا لأن العدو إذا طلب تقمص ثوب إذلاله ، وتنصّل من صحة نصاله ، واعتصم بمعاقله التي لا فرق بينها وبين عقاله .
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها المتوكل على اللّه ، وأولها قوله :منى النّفس في أسماء لو تستطيعها * بها وجدها من غادة وولوعهاوقبل البيت المستشهد به قوله :وفرسان هيجاء تجيش صدورها * بأحقادها حتّى تضيق دروعها
تقتّل من وتر أعزّ نفوسها * عليها بأيد ما تكاد تطيعها
إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها * تذكّرت القربى ففاضت دموعها