وكذلك قوله :
فقل لأبي العبّاس إن كنت مذنبا * فأنت أحقّ النّاس بالأخذ بالفضل
فلا تجحدوني ودّ عشرين حجّة * ولا تفسدوا ما كان منكم من الفضل
وعلى هذا النّهج ورد قول البحتري « 1 » :
إذا العين راحت وهي عين على الهوى * فليس بسرّ ما تسرّ الأضالع
فالعين : الجاسوس ؛ والعين : معروفة .
وكذلك ورد قول بعضهم :
وترى سوابق دمعها فتواكفت * ساق تجاوب فوق ساق ساقا
فالساق : ساق الشجرة ، والساق : القمري من الطيور .
وعلى هذا الأسلوب جاء قول بعض المتأخرين ، وهو الشاعر المعروف بالمعرّي في قصيدة قصد بها التجنيس في كثير من أبياتها ، فمن ذلك ما أورده في مطلعها :
لو زارنا طيف ذات الخال أحيانا * ونحن في حفر الأجداث أحيانا
ثم قال في أبياتها :
تقول : أنت امرؤ جاف مغالطة * فقلت : لا هوّمت أجفان أجفانا « 2 »
وكذا قال في آخرها :
لم يبق غيرك إنسانا يلاذ به * فلا برحت لعين الدّهر إنسانا
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها الفتح بن خاقان ، وأولها قوله :ألمّت ، وهل إلمامها لك نافع ؟ * وزارت خيالا والعيون هواجع( 2 ) الأجفان : جمع جفن العين . و « أجفانا » هو أفضل تفضيل من الجفاء مضاف إلى « نا » .