حتّى أغادر كلّ يوم بالفلا * للطّير عيدا من بنات العيد « 1 »
فالعيد : فحل من فحول الإبل ، والعيد : اليوم المعروف من الأيام .
وقد أكثر أبو تمّام من التجنيس في شعره ؛ فمنه ما أغرب فيه فأحسن ؛ كالذي ذكرته ، ومنه ما أتى به كريها مستثقلا ، كقوله « 2 » :
ويوم أرشق والهيجاء قد رشقت * من المنيّة رشقا وابلا قصفا « 3 »
وكقوله « 4 » :
يا مضغنا خالدا لك الثّكل إنّ * خلّد حقدا عليك في خلده « 5 »
وكقوله « 6 » :
وأهل موقان إذ ماقوا فلا وزر * أنجاهم منك في الهيجا ولا سند « 7 »
هامش
( 1 ) أغادر : أترك . عيدا : يعني به وليمة ، وبنات العيد : النوق المنسوبة إلى عيد ، وهو فحل منجب .
( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا دلف القاسم بن عيسى العجلي ، وأولها قوله :أمّا الرّسوم فقد أذكرن ما سلفا * فلا تكفّنّ عن شأنيك أو يكفا( 3 ) أرشق : اسم موضع وقعت فيه واقعة مشهورة ضد بابك . ورشق السهم : رماه . والوابل :
المطر الغزير . وقصفا : شديدا كقصف الرعد ، يريد أنه رشق سهامه على العدو في هذه الواقعة كوابل المطر .
( 4 ) من قصيدة له يمدح فيها خالد بن يزيد الشيباني ، وأولها قوله :ما لكثيب الحمى إلى عقده * ما بال جرعائه إلى جردهوالكثيب : ما ارتفع من الرمل ، والعقد : الرمل المنعقد ، والجرعاء : الأرض فيها انبساط ، والجرد : السهل .
( 5 ) المضغن : الحاقد ؛ والثكل : الفقد ، والخلد - بفتح الخاء واللام - النفس والقلب .
( 6 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف الطائي ، وأولها قوله :يا بعد غاية دمع العين إن بعدوا * هي الصّبابة طول الدّهر والسّهد( 7 ) ماقوا : حمقوا وجهلوا ، والوزر : الملجأ والحصن ، والهيجاء : الحرب .