النوع الثاني في التجنيس
اعلم أن التجنيس غرّة شادخة في وجه الكلام ، وقد تصرّف العلماء من أرباب هذه الصناعة فيه فغرّبوا وشرّقوا ، لا سيما المحدثين منهم ، وصنف الناس فيه كتبا كثيرة ، وجعلوه أبوابا متعددة ، واختلفوا في ذلك ، وأدخلوا بعض تلك الأبواب في بعض ؛ فمنهم عبد اللّه بن المعتز ، وأبو علي الحاتمي ، والقاضي أبو الحسين الجرجاني ، وقدامة بن جعفر الكاتب ، وغيرهم .
وإنما سمي هذا النوع من الكلام مجانسا لأن حروف ألفاظه يكون تركيبها من جنس واحد .
وحقيقته أن يكون اللفظ واحدا والمعنى مختلفا ، وعلى هذا فإنه هو : اللفظ المشترك ، وما عداه فليس من التجنيس الحقيقي في شيء ، إلا أنه قد خرج من ذلك ما يسمى تجنيسا ، وتلك تسمية بالمشابهة لا لأنها دالة على حقيقة المسمى بعينه .
وعلى هذا فإني نظرت في التجنيس وما شبّه به فأجرى مجراه فوجدته ينقسم إلى سبعة أقسام : واحد منها يدل على حقيقة التجنيس ؛ لأن لفظه واحد لا يختلف ، وستة أقسام مشبهة .
فأما القسم الأول
فهو أن تتساوى حروف ألفاظه في تركيبها ووزنها ، كقوله تعالى :
ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة
وليس في القرآن الكريم سوى هذه الآية ، فاعرفها ، ويروى في الأخبار النبوية أن الصحابة نازعوا جرير بن عبد اللّه البجلي زمامه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خلّوا بين جرير والجرير » أي : دعوا زمامه .