تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
المرتبة الثانية : أن يكون المصراع الأول مستقلا بنفسه غير محتاج إلى الذي يليه ، فإذا جاء الذي يليه كان مرتبطا به ، كقول امرئ القيس « 1 » :
قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل
فالمصراع الأول غير محتاج إلى الثاني في فهم معناه ، لكن لما جاء الثاني صار مرتبطا به . وكذلك ورد قول أبي تمام « 2 » :
ألم يأن أن تروى الظّماء الحوائم * وأن ينظم الشّمل المبدّد ناظم
وعليه ورد قول المتنبي « 3 » :
الرّأي قبل شجاعة الشّجعان * هو أوّل وهي المحلّ الثّاني
المرتبة الثالثة : أن يكون الشاعر مخيرا في وضع كل مصراع موضع صاحبه ، ويسمى التصريع الموجّه ، وذلك كقول ابن الحجاج البغدادي :
من شروط الصّبوح في المهرجان * خفّة الشّرب مع خلوّ المكان
فإن هذا البيت يجعل مصراعه الأول ثانيا ومصراعه الثاني أولا ؛ وهذه المرتبة كالثانية في الجودة . المرتبة الرابعة : أن يكون المصراع الأول غير مستقل بنفسه ، ولا يفهم معناه إلا بالثاني ، ويسمى التصريع الناقض ، وليس بمرضي ولا حسن .
هامش
( 1 ) هذا مطلع القصيدة المعلقة التي تقدم بيت منها . ( 2 ) هذا مطلع قصيدة يمدح فيها أحمد بن أبي داود ، ويقول فيها :إلى أحمد المحمود أمّت بنا السّرى * نواعب في عرض الفلا ورواسم( 3 ) هو مطلع قصيدة من مدائحه في سيف الدولة ، وبعده قوله :فإذا هما اجتمعا لنفس مرّة * بلغت من العلياء كلّ مكان