ومن النّاس من يجوز إليهم * شعراء كأنّها الخازباز « 1 »
وهذا البيت من مضحكات الأشعار ، وهو من جملة البرسام الذي ذكره في شعره حيث قال « 2 » :
إنّ بعضا من القريض هراء * ليس شيئا وبعضه أحكام « 3 »
فيه ما يجلب البراعة والفهم وفيه ما يجلب البرسام ومثل هذه الألفاظ إذا وردت في الكلام وضعت من قدره ، ولو كان معنى شريفا .
وهذا القسم من الألفاظ المبتذلة لا يكاد يخلو منه شعر شاعر ، لكن منهم المقلّ ومنهم المكثر ، حتى إنّ العاربة قد استعملت هذا ، إلا أنه في أشعارها أقل .
فمن ذلك قول النابغة الذبياني في قصيدته التي أولها :
من آل ميّة رائح أو مغتدي * أو دمية في مرمر مرفوعة
بنيت بآجرّ يشاد بقرمد
فلفظة « آجرّ » مبتذلة جدا ، وإن شئت أن تعلم شيئا من سر الفصاحة التي تضمنها القرآن فانظر إلى هذا الموضع ، فإنه لما جيء فيه بذكر الآجر لم يذكر بلفظه ، ولا بلفظ القرمد أيضا ، ولا بلفظ الطّوب الذي هو لغة أهل مصر ؛ فإن هذه
هامش
( 1 ) رواية الديوان « من يجوز عليه » ، والخازباز : حكاية صوت الذباب ، وهو اسم صوت مبني على الكسر ، وربما سمي به الذباب نفسه . قال ابن أحمر :تفقّأ فوقه القلع السّواري * وجنّ الخازباز به جنونا( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها علي بن أحمد المري الخراساني ، وأولها قوله :لا افتخار إلّا لمن لا يضام * مدرك أو محارب لا ينام( 3 ) في بعض نسخ الديوان « إن بعضا من القريض هذاء » بالذال معجمة ، وتقول : هذى يهذي هذاء وهذيانا ، إذا قال قولا لا فائدة فيه .