لك هضبة الحلم الّتي لو وازنت * أجأ إذن ثقلت وكان خفيفا « 1 »
وحلاوة الشّيم الّتي لو مازجت * خلق الزّمان الفدم عاد ظريفا
فأبو نواس غلط هاهنا في أنه وصف الوجه بالظرف ، وهو من صفات النطق ، وأبو تمام غلط في أنه وصف الخلق بالظرف ، وهو من صفات النطق أيضا ، إلا أن هذا غلط لا يوجب في هذه اللفظة قبحا ، لكنه جهل بمعرفة أصلها في وضع اللغة .
القسم الثاني مما ابتذلته العامة ؛ وهو الذي لم تغيره عن وصفه ، وإنما أنكر استعماله لأنه مبتذل بينهم ، لا لأنه مستقبح ، ولا لأنه مخالف لما وضع له ، وفي هذا القسم نظر عندي ؛ لأنه إن كان عبارة عما يكثر تداوله بين العامة فإنّ من الكثير المتداول بينهم ألفاظا فصيحة ، كالسّماء والأرض والنار والماء والحجر والطين ، وأشباه ذلك ، وقد نطق بها القرآن الكريم في مواضع كثيرة منه ، وجاءت في كلام الفصحاء نظما ونثرا ، والذي ترجح في نظري أنّ المراد بالمبتذل من هذا القسم إنما هو الألفاظ السخيفة الضعيفة ، سواء تداولتها العامة أو الخاصة .
فمما جاء منه قول أبي الطيب المتنبي « 2 » :
وملمومة سيفيّة ربعيّة * يصيح الحصا فيها صياح اللّقالق « 3 »
فإن لفظة « اللقالق » مبتذلة بين العامة جدا ، وكذلك قوله « 4 » :
هامش
( 1 ) الهضبة : الرابية ، وأجأ : أحد جبلي طيئ ، وثانيهما سلمى .
( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها سيف الدولة ، ويذكر إيقاعه بقبائل العرب ، وأولها قوله :تذكّرت ما بين العذيب وبارق * مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق( 3 ) الملمومة : الكتيبة المجتمعة ، سيفية : منسوبة إلى سيف الدولة ، ربعية : منسوبة إلى ربيعة ، وهي قبيلة سيف الدولة ، واللقالق : جمع لقلق ، وهو طائر كبير يسكن العمران في أرض العراق .
( 4 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا بكر علي بن صالح الكاتب ، وأولها قوله :كفرندي فرند سيفي الحراز * لذّة العين عدّة للبراز