تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ومن أوصاف الكلمة ألّا تكون مبتذلة بين العامة ، وذلك ينقسم قسمين : الأول : ما كان من الألفاظ دالّا على معنى وضع له في أصل اللغة فغيرته العامة وجعلته دالا على معنى آخر ، وهو ضربان : الأول : ما يكره ذكره ، كقول أبي الطيب « 1 » :
أذاق الغواني حسنه ما أذقنني * وعف فجازاهنّ عنّي بالصّرم « 2 »
فإن لفظة « الصرم » في وضع اللغة هو القطع ، يقال : صرمه إذا قطعه ، فغيرتها العامة وجعلتها دالة على المحل المخصوص من الحيوان دون غيره ، فأبدلوا السين صادا ، ومن أجل ذلك استكره استعمال هذه اللفظة ، وما جرى مجراها ، لكن المكروه منها ما يستعمل على صيغة الاسمية ، كما جاءت في هذا البيت ، وأما إذا استعملت على صيغة الفعل كقولنا صرمه وصرمته وتصرمه فإنها لا تكون كريهة ؛ لأن استعمال العامة لا يدخل في ذلك ، وهذا الضرب المشار إليه لا يعاب البدوي على استعماله كما يعاب المحتضر ؛ لأن البدويّ لم تتغير الألفاظ في زمنه ، ولا تصرفت العامة فيها كما تصرفت في زمن المحتضرة من الشعراء ؛ فمن أجل ذلك عيب استعمال لفظة الصرم وما جرى مجراها على الشاعر المحتضر ، ولم يعب على الشاعر المبتدي « 3 » ، ألا ترى إلى قول أبي صخر الهذلي « 4 » :
قد كان صرم في الممات لنا * فعجلت قبل الموت بالصّرم
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها الحسين بن إسحاق التنوخي ، وأولها قوله :ملام النّوى في ظلمها غاية الظلم * لعلّ بها مثل الّذي بي من السّقم( 2 ) رواية الديوان في عجز هذا البيت هكذا :وعفّ فجازاهنّ عنّي على الصّرم( 3 ) في نسخة « المبتدي » بتقديم الباء ، وهي توافق « المحتضر » . ( 4 ) من كلمة له رواها أبو تمام في ديوان الحماسة وأولها قوله :بيد الّذي شعف الفؤاد بكم * تفريج ما ألقى من الهمّ