فإن هذا لا يعاب على صخر كما عيب على المتنبي قوله في البيت المقدم ذكره .
وقد صنف الشيخ أبو منصور بن أحمد البغدادي المعروف بابن الجواليقي كتابا في هذا الفن ، ووسمه بإصلاح ما تغلط فيه العامة ؛ فمنه ما هذا سبيله ، وهو الذي أنكره استعماله ؛ لكراهته ، ولأنه مما لم ينقل عن العرب ، فهذان عيبان .
وأما الضرب الثاني ، وهو أنه وضع في أصل اللغة لمعنى فجعلته العامة دالا على غيره ، إلا أنه ليس بمستقبح ولا مستكره ، وذلك كتسميتهم الإنسان ظريفا إذا كان دمث الأخلاق حسن الصورة أو اللباس ، أو ما هذا سبيله ، والظّرف في أصل اللغة مختص بالنطق فقط .
وقد قيل في صفات خلق الإنسان ما أذكره هاهنا ، وهو الصّباحة في الوجه ، الوضاءة في البشرة ، الجمال في الأنف ، الحلاوة في العينين ، الملاحة في الفم ، الظّرف في اللسان ، الرّشاقة في القدّ ، اللّباقة في الشمائل ، كمال الحسن في الشعر ؛ فالظرف إنما يتعلق بالنطق خاصة ، فغيرته العامة عن بابه .
وممن غلط في هذا الموضع أبو نواس حيث قال :
اختصم الجود والجمال * فيك فصارا إلى جدال
فقال هذا يمينه لي * للعرف والبذل والنّوال
وقال هذاك وجهه لي * للظّرف والحسن والكمال
فافترقا فيك عن تراض * كلاهما صادق المقال
وكذلك غلط أبو تمام ، فقال « 1 » :
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف ، ويعرض بوال ولي الثغر بعده ، وأولها قوله :أطلالهم سلبت دماها الهيفا * واستبدلت وحشا بهنّ عكوفا