تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وكما فعل أبو الطيب المتنبي في قصيدته الشينية التي مطلعها :
مبيتي من دمشق على فراش « 1 »
وكما فعل ابن هانئ المغربي في قصيدته الخائية التي مطلعها :
سرى وجناح اللّيل أقتم أفتخ « 2 »
والناظم لا يعاب إذا لم ينظم هذه الأحرف في شعره ، بل يعاب إذا نظمها وجاءت كريهة مستبشعة ، وأما الناثر فإنه أقرب حالا من الناظم ، لأن غاية ما يأتي به سجعتان أو ثلاث أو أربع على حرف من هذه الأحرف ، وما يعدم في ذلك ما يروق إذا كان بهذه العدة اليسيرة ، فإن كلفت أيها الشاعر أن تنظم شيئا على هذه الحروف فقل : هذه الحروف هي مقاتل الفصاحة ، وعذري واضح في تركها ، فإن واضع اللغة لم يضع عليها ألفاظا تعذب في الفم ، ولا تلذ في السمع والذي هو بهذه الصفة منها فإنما هو قليل جدا ، ولا يصاغ منه إلا مقاطيع أبيات من الشعر ، وأما القصائد المقصّدة فلا تصاغ منه ، وإن صيغت جاء أكثرها بشعا كريها ، على أن هذه الحروف متفاوتة في كراهة الاستعمال ، وأشدها كراهية أربعة أحرف ، وهي الخاء والصاد والظاء والغين ، وأما الثاء والذال والشين والطاء فإن الأمر فيهن أقرب حالا ، وهذا موضع ينبغي لصاحب الصناعة أن ينعم نظره فيه ، وفيما أشرنا إليه كفاية للمتعلم ؛ فليعرفه وليقف عنده .
هامش
( 1 ) هي قصيدة يمدح فيها أبا العشائر علي بن الحسين بن حمدان ، وهذا الذي ذكره المؤلف صدر مطلعها ، وعجزه قوله :حشاه لي بحرّ حشاي حاش( 2 ) هي قصيدة يمدح فيها المعز الفاطمي ، وهذا الذي ذكره المؤلف صدر مطلعها وعجزه قوله :حبيب ضجيع بالعبير مضمّخوالأقتم : المظلم ، والأفتخ : المستطيل .