تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فإن لفظة « جحيش » من الألفاظ المنكرة القبيحة ، ويا للّه العجب : أليس أنها بمعنى فريد ، وفريد لفظة حسنة رائقة ، ولو وضعت في هذا البيت موضع جحيش لما اختلّ شيء من وزنه ، فتأبط شرا ملوم من وجهين في هذا الموضع : أحدهما : أنه استعمل القبيح ، والآخر : أنه كانت له مندوحة عن استعماله فلم يعدل عنها . ومما هو أقبح منها ما ورد لأبي تمام [ من ] قوله « 1 » :
قد قلت لمّا اطلخمّ الأمر وانبعثت * عشواء تالية غبسا دهاريسا « 2 »
فلفظة « اطلخمّ » من الألفاظ المنكرة التي جمعت الوصفين القبيحين في أنها غريبة وأنها غليظة في السمع كريهة على الذوق ، وكذلك لفظة « دهاريس » أيضا ، وعلى هذا ورد قوله من أبيات يصف فرسا من جملتها « 3 » :
نعم متاع الدّنيا حباك به * أروع لا حيدر ولا جبس « 4 »
فلفظة « حيدر » غليظة ، وأغلظ منها قول أبي الطيب المتنبي « 5 » :
جفخت وهم لا يجفخون بها بهم * شيم على الحسب الأغرّ دلائل « 6 »
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها عياش بن لهيعة ، وأولها قوله :أحيا حشاشة قلب كان محلوسا * ورمّ بالصّبر عقلا كان مألوسا( 2 ) اطلخم : أظلم ، عشواء : مؤنث الأعشى ، وهو الذي لا يبصر ليلا ، والغبس : جمع غبساء أو أغبس ، وهي المظلمة ، والدهاريس : الدواهي . ( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها الحسن بن وهب ، وأولها قوله :هل أثر من ديارهم دعس * حيث تلاقى الأجراع والوعس( 4 ) حباك : منحك وأعطاك ، والأروع : الذي يعجب الإنسان ، والحيدر : القصير ، والجبس : الجامد الثقيل الروح . ( 5 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا الفضل أحمد بن عبد اللّه الأنطاكي ، وأولها قوله :لك يا منازل في القلوب منازل * أقفرت أنت وهنّ منك أواهل( 6 ) الشيم : جمع شيمة ؛ وهي الخليقة ، و « شيم » فاعل جفخت ، ونظام البيت : جفخت بهم شيم دلائل على الحسب الأغر وهم لا يجفخون بها .