تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فقوله « شرنبثة » من الألفاظ الغريبة التي يسوغ استعمالها في الشعر ، وهي هاهنا غير مستكرهة ، إلّا أنها لو وردت في كلام منثور من كتاب أو خطبة لعيبت على مستعملها . وكذلك وردت لفظة « مشمخر » فإن بشرا « 1 » قد استعملها في أبياته التي يصف فيها لقاءه الأسد ، فقال :
وأطلقت المهنّد عن يميني * فقدّ له من الأضلاع عشرا فخرّ مضرّجا بدم كأنّي * هدمت به بناء مشمخرّا
وعلى هذا ورد قول البحتري في قصيدته التي يصف فيها إيوان كسرى « 2 » ، فقال :
مشمخرّ تعلو له شرفات * رفعت فهي رؤوس رضوى وقدس
فإن لفظة « مشمخر » لا يحسن استعمالها في الخطب والمكاتبات ، ولا بأس بها هاهنا في الشعر ، وقد وردت في خطب الشيخ الخطيب ابن نباته ، كقوله في خطبة يذكر فيها أهوال يوم القيامة ، فقال : « اقمطر وبالها ، واشمخر نكالها » فما طابت ولا ساغت . ومن هذا الأسلوب لفظة « الكنهور » في وصف السحاب ، كقول أبي الطيب « 3 » :
يا ليت باكية شجاني دمعها * نظرت إليك كما نظرت فتعذرا
هامش
( 1 ) هذه القصيدة لبديع الزمان الهمذاني نحلها بشر بن عوانة العبدي ، وأولها قوله :أفاطم لو شهدت ببطن خبت * وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا( 2 ) وأولها قوله :صنت نفسي عمّا يدنّس نفسي * وترفّعت عن جدا كلّ جبس( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا الفضل بن العميد ، وأولها قوله :باد هواك صبرت أم لم تصبرا * وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى