وكتب معه كتابا إلى بني نهد : « من محمد رسول اللّه إلى بني نهد ، السلام على من آمن باللّه ورسوله ، لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة « 1 » ، ولكم الفارض والفريش « 2 » وذو العنان الركوب والفلوّ الضّبيس « 3 » ، لا يمنع سرحكم « 4 » ، ولا يعضد طلحكم « 5 » ، ولا يحبس درّكم ، ولا يؤكل أكلكم ، ما لم تضمروا الإمآق « 6 » ، وتأكلوا الرباق « 7 » ، من أقرّ بما في هذا الكتاب فله من رسول اللّه الوفاء بالعهد والذمة ، ومن أبى فعليه الرّبوة » « 8 » .
هامش
( 1 ) لكم في الفريضة الوظيفة : أي لكم في فريضة الزكاة الهرمة المسنّة ، يريد أنها تبقى لكم ولا تؤخذ منكم ، ورويت هذه العبارة « عليكم في الوظيفة الفريضة » والمراد على هذا الوجه أن عليهم في كل نصاب من أنصبة الزكاة ما فرض فيه لا يزاد عليها ولا ينقص منها .
( 2 ) الفريض والفارض : المسن من الإبل . وقد رويت هذه العبارة على ثلاثة أوجه : أولها : « لكم الفارض والفريض » وثانيها : « لكم الفارض والفريش » وهي هكذا في أصول كتابنا هذا ، وثالثها : « لكم العارض والفريش » والعارض - بالعين المهملة - المريضة ، وقيل : هي التي أصابها كسر ، ويقال : عرضت الناقة ، إذا أصابها كسر أو آفة ، والمعنى إنا لا نأخذ ذات العيب . والفريش : الناقة الحديثة النتاج كالنفساء من النساء ، ويقال : الفريش من النبات ما انبسط على وجه الأرض ولم يقم على ساق ، ويقال : فرس فريش ، إذا حمل عليها صاحبها بعد النتاج بسبع .
( 3 ) الفلو الضبيس : أي المهر العسر الذي لم يرض .
( 4 ) السرح - بفتح فسكون - والسارح ، والسارحة : الماشية ، والمراد من قوله : « لا يمنع سرحكم » أنها لا تصرف عن مرعى تريده .
( 5 ) يعضد : يقطع ، والطلح : شجر .
( 6 ) الإمآق : مصدر أمأق الرجل ، إذا صار ذا حمية وأنفة ، وقيل : صار ذا حدة وجراءة ، والمراد هنا ما لم تضمروا في أنفسكم الغدر بالعهود ونكث المواثيق ، فأطلق السبب وأراد المسبب وروي « الإماق » وهو بوزن كتاب مخفف من الأول .
( 7 ) الرباق - بكسر الراء - جمع ربقة ، وأصل الربقة عروة من حبل تجعل في عنق البهيمة أو في يدها تمسكها ، وقد شبه ما يلزم الأعناق من العهد بالرباق ، واستعار الأكل لنقض العهد ، فإن البهيمة إذا أكلت ربقتها خلصت من الشد .
( 8 ) « من أبى فعليه الربوة » أي من امتنع عن الزكاة وتقاعد عن أدائها وجب عليه الزيادة ، كعقوبة له ، ويروى « من أقر بالجزية فعليه الربوة » أي من امتنع عن الإسلام لأجل الزكاة كان عليه من الجزية أكثر مما عليه من الزكاة .