ووقير « 1 » كثير الرّسل ، قليل الرّسل « 2 » ، أصابتنا سنيّة حمراء مؤزلة « 3 » ليس لها علل ولا نهل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ بارك لهم في محضها « 4 » ومخضها « 5 » ومذقها « 6 » وفرقها « 7 » ، وابعث راعيها في الدّثر « 8 » بيانع الثمر ، وافجر له الثّمد « 9 » ، وبارك له في المال والولد ، ومن أقام الصلاة كان مسلما ، ومن آتى الزكاة كان محسنا ، ومن شهد أن لا إله إلّا اللّه كان مخلصا ، لكم يا بني نهد ودائع الشرك « 10 » ، ووضائع « 11 » الملك ، لا تلطط في الزكاة « 12 » ، ولا تلحد في الحياة « 13 » ، ولا تتثاقل عن الصّلاة .
هامش
( 1 ) الوقير : الغنم ، ويقال : أصحابها ، ويقال : القطيع من الضأن خاصة ، وقيل : هو الغنم والكلاب والرعاء جميعا ، وكثير الرسل : أي أنها كثيرة الإرسال في المرعى ، وهو بفتح الراء والسين جميعا .
( 2 ) « قليل الرسل » بكسر الراء وسكون الشين - أي اللبن ، يريد أن الذي يرسل إلى المرعى من الغنم كثير ولكنه لا لبن فيه ، ويقال : إن المعنى أنه شديد التفرق في طلب المرعى .
( 3 ) مؤزلة - بضم الميم وسكون الهمزة ، ويروى بضم الميم وفتح الهمزة وتشديد الزاي مكسورة - يريد آتية بالأزل ، وهو الجدب والشدة والضيق .
( 4 ) المحض - بالحاء المهملة - الخالص .
( 5 ) المخض - بالخاء المعجمة - ما مخض من اللبن وأخف زبده .
( 6 ) المذق : المزج والخلط ، تقول : مذقت اللبن ، إذا خلطته بالماء ، والمراد هنا المخلوط .
( 7 ) الفرق - بكسر الفاء ، وبعضهم يفتحها - مكيال يكال به اللبن .
( 8 ) الدثر - بفتح فسكون - المال الكثير ، ويقال : المراد به هنا الخصب والنبات .
( 9 ) الثمد - بفتح الثاء والميم - القليل ، ومعنى أفجره : صيره لهم كثيرا .
( 10 ) ودائع الشرك : العهود والمواثيق ، ويقال : توادع الفريقان ؛ إذا أعطى كل واحد منهما الآخر عهدا ألا يغزوه ، واسم ذلك العهد الوديع ، وتقول : أعطيته وديعا ؛ تريد عهدا .
( 11 ) الوضائع : جمع وضيعة ، وهي الوظيفة التي تكون على الملك ، وهي ما يلزم الناس من أموالهم من الصدقة والزكاة : أي لكم الوظائف التي تلزم المسلمين لا نتجاوزها معكم ولا نزيد عليكم شيئا منها .
( 12 ) لا تلطط في الزكاة : أي لا تمنعها ؛ يقال : لط الغريم ، وألط ، إذا منع الحق ؛ ويقال : لط الحق بالباطل ؛ إذا ستره ، ويروى « لا يلطط في الزكاة » بياء المضارعة وبناء الفعل للمجهول .
( 13 ) لا تلحد في الحياة : أي لا يكن منك ميل عن الحق ما دمت حيا ، ويروى « ولا يلحد في الحياة » بياء المضارعة وبناء الفعل للمجهول ، ويروى « ولا نلطط في الزكاة ، ولا نلحد في الحياة » بنون المضارعة مع البناء للمعلوم .