تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أحد حتى صبيان المكاتب وعوامّ السوقة ، وإن لم يفهموا ما تحتها من أسرار الفصاحة والبلاغة ؛ فإن أحسن الكلام ما عرف الخاصة فضله ، وفهم العامة معناه ، وهكذا فلتكن الألفاظ المستعملة في سهولة فهمها وقرب متناولها ، والمقتدي بألفاظ القرآن يكتفي بها عن غيرها من جميع الألفاظ المنثورة والمنظومة . وأما ما ورد من اللفظ الوحشي في الأخبار النبوية فمن جملة ذلك حديث طهفة بن أبي زهير النهدي ، وذاك أنه لما قدمت وفود العرب على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قام طهفة بن أبي زهير فقال : أتيناك يا رسول اللّه من غوريّ تهامة على أكوار الميس « 1 » ، ترتمي بنا العيس « 2 » ، نستجلب الصّبير « 3 » ، ونستخلب الخبير « 4 » ، ونستعضد البرير « 5 » ، ونستخيل الرّهام « 6 » ، ونستخيل الجهام « 7 » ، في أرض غائلة
هامش
( 1 ) الميس - بفتح الميم وسكون الياء - هو شجر صلب تعمل منه أكوار الإبل ورحالها . ( 2 ) العيس - بكسر العين المهملة - الإبل البيض يخالط بياضها شقرة يسيرة ، واحدها أعيس وعيساء . ( 3 ) الصبير - بفتح الصاد المهملة - سحاب أبيض متراكم متكائف . ( 4 ) الخبير : النبات ، ونستخلبه : نحصده ونقطعه بالمخلب ، والمخلب - بزنة منبر - المنجل . ( 5 ) البرير : ثمر الأراك مطلقا ، ويقال : إذا اسودّ وبلغ . ونستعضده : نجنيه للأكل . ( 6 ) نستخيل : نظن ، وهو نستفعل من خال يخال ، بمعنى ظن يظن . والرهام : جمع رهمة ، وهي المطر الضعيف ، ويقال : الرهمة أشد وقعا من الديمة ، ومعنى نستخيلها نظنها خليقة بالمطر ، وتقول : أخلت السحابة وأخيلتها واستخيلتها واستخلتها ، وقد روى ابن الأثير هذه العبارة كما رواها أخوه هنا في مادة ( ر ه م ) من النهاية ، وروى في مادة ( خ ي ل ) « ونستخيل الجهام » . ( 7 ) الجهام : السحاب الذي فرغ ماؤه ، وقد وقع في ب ، ج « نستجيل » بالجيم ، وهو تحريف ، وهذه الكلمة قد رويت « نستحيل » بالحاء المهملة ، ورويت « نستخيل » بالخاء المعجمة ، قال ابن الأثير في النهاية ( ج ه م ) : « الجهام : السحاب الذي فرغ ماؤه ، ومن روى نستخيل - بالخاء المعجمة - أراد لا تتخيل في السحاب خالا إلا المطر وإن كان جهاما لشدة حاجتنا إليه ، ومن رواه بالحاء المهملة أراد لا ننظر من السحاب في حال إلا إلى جهام من قلة المطر .